شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

فَبِالْأَوَّلِ تَنْتَظِرُ مِنْ غُرُوبٍ لِغُرُوبٍ وَلَا يَلْزَمُهَا ظُهْرُ غَدٍ وَعَصْرُهُ إذْ الِانْتِظَارُ حَيْضٌ، وَبِالثَّانِي مِنْ قَبْلِ ظُهْرِ يَوْمٍ تَرَى فِيهِ الطُّهْرَ لِمِثْلِهِ غَدًا فَتَطْهُرُ وَيَلْزَمَانِهَا تَأَمَّلْ،.

----------------

(فَبِالْأَوَّلِ) أَيْ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (تَنْتَظِرُ مِنْ غُرُوبٍ لِغُرُوبٍ وَلَا يَلْزَمُهَا ظُهْرُ غَدٍ وَعَصْرُهُ، إذْ الِانْتِظَارُ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَ الِانْتِظَارِ (حَيْضٌ)، وَوَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ دَاخِلَانِ فِي وَقْتِ الِانْتِظَارِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ (وَبِالثَّانِي) أَيْ عَلَى الثَّانِي تَنْتَظِرُ (مِنْ قَبْلِ ظُهْرِ يَوْمٍ تَرَى فِيهِ الطُّهْرَ لِمِثْلِهِ غَدًا فَتَطْهُرُ، وَيَلْزَمَانِهَا) أَيْ ظُهْرُ غَدٍ وَعَصْرٌ (تَأَمَّلْ)، وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّأَمُّلِ، وَلَعَلَّهُ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ كَيْف تَضْبِطُ سَاعَةً مِنْ سَاعَةٍ إلَّا بِتَكَلُّفٍ، وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ عَاوَدَهَا غَيْرُ الدَّمِ فِي انْتِظَارِ الدَّمِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَتْ إلَى الْغُرُوبِ، فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، فَيَكُونُ انْتِظَارُهَا انْتِظَارُ غَيْرِ الدَّمِ يَوْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلْتَنْتَظِرْ إلَى غُرُوبِ غَدٍ فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَكَذَا إنْ عَاوَدَهَا غَيْرُ الدَّمِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي تَنْتَظِرُ إلَى غُرُوبِهِ، وَإِنْ رَدَفَهَا الدَّمُ فِي انْتِظَارِ غَيْرِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ

قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا إلَيْهَا فَلْتَزِدْ يَوْمًا فَيَكُونُ انْتِظَارُهَا انْتِظَارَ الدَّمِ، وَإِنْ عَاوَدَهَا غَيْرُ الدَّمِ بَعْدَ مَا عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي انْتِظَارِ غَيْرِ الدَّمِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَتْ إلَى غُرُوبِهِ وَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنَّمَا تَنْتَظِرُ إلَى مَا أَتَتْ بِهِ غُرُوبَ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَلَا تَشْتَغِلُ بِمَا يُعَارِضُهَا فِي اللَّيْلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَانْتِظَارُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتُلْغِي مَا قَبْلَهُ، وَقِيلَ: مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرَى الطُّهْرَ، وَاَلَّتِي لَا وَقْتَ لَهَا تَنْتَظِرُ مِنْ غُرُوبِ الْعَاشِرِ، وَمَنْ انْتَظَرَتْ لِلنِّفَاسِ ثَلَاثَةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ نَفِسَتْ مَرَّةً أُخْرَى فَطَهُرَتْ عَلَى إحْدَى وَأَرْبَعِينَ، كَانَ وَقْتُ انْتِظَارِهَا يَوْمَيْنِ إنْ عَاوَدَهَا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ طَهُرَتْ عَلَى

٧٨٢ / ١١٬٧٠٢