شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٠٠

................................

-----------------------------

وَلَا يُنَافِي أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَصْلِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ

أَيْضًا بَعْدَ هَذَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ إنْ مَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَلَا غَرِيمٌ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ دَيْنِهِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَهُ تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَالِ مَيِّتٍ وَأَرَادَ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا قَدْ تَقَدَّمَ فِي الدُّيُونِ، لَا يُدْرِكُ فِي دَيْنِهِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْقَبْضَ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مُرَادَ صَاحِبِ الْأَصْلِ لِقَوْلِهِ: لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ.

وَبَعْدُ، فَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ حَيٍّ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ يُحَاصِصُ لَهُ بِهِ، فَيَكُونُ مَنَابُهُ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ حَيْثُ يَسْتَوْثِقُ بِهِ أَوْ يَتْبَعُ بِهِ الْغُرَمَاءَ حَتَّى يَحِلَّ، فَفِي الْمِنْهَاجِ ": يُوقَفُ سَهْمُهُ إلَى الْأَجَلِ، وَتَكُونُ غَلَّتُهُ لَهُ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي الْمُؤَثِّرِ، إنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ إلَّا إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُفْلِسُ فَلَا حَتَّى يَحِلَّ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَّتْ الدُّيُونُ بِمَوْتِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَحِلُّ حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُهَا، وَإِنْ حَلَّ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ جَعَلُوا مَنَابَ مَنْ لَمْ يَحِلَّ بِيَدِ أَمِينٍ حَتَّى يَحِلَّ فَيَدْفَعُهُ لَهُ، إلَّا إنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي يَدِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْضُ أَصْحَابِ الدُّيُونِ دَفَعَ الْحَاكِمُ لِمَنْ حَضَرَ مَنَابَهُ وَدَفَعَ مَنَابَ الْغَائِبِ لِخَلِيفَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَلِيفَةٌ اسْتَوْثَقَ لِمَا يَنُوبُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْدُمَ فَيَأْخُذُهُ، وَهَذَا إذَا تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمِدْيَانِ حِينَ يَجُوزُ إقْرَارُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِدَيْنِ الْغِيَابِ إلَّا بَعْدَ مَا قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَلَا يَشْتَغِلُوا بِإِقْرَارِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فَلْيَأْخُذْ مَالَهُ مَنْ حَضَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ بِيعَ الدَّيْنِ أَنَّ حِصَّةَ مَنْ يَحِلُّ دَيْنُهُ تُوضَعُ بِيَدِ الْوَارِثِ، وَأَنَّ غَلَّتَهَا لِكُلِّ الْغُرَمَاءِ، وَأَنَّهُ إنْ ضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ رَجَعَ عَلَى مَنْ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ.