شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

وَهَلْ تَغْتَسِلُ مُسْتَحَاضَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ صَلَاتَيْنِ، وَلِلْفَجْرِ، أَوْ مَرَّةً وَتَتَوَضَّأُ لِكُلٍّ؟ خِلَافٌ.

---------------

وَقُبْلَتِهِمَا، وَسُؤْرُهُمَا وَبَلَلُهُمَا طَاهِرَانِ. وَعَنْ عَائِشَةَ (لَا يَجُوزُ جِمَاعُ الْمُسْتَحَاضَةِ) وَعَنْ أَحْمَدَ: (إلَّا إنْ طَالَ بِهَا) وَعَنْهُ: (إلَّا إنْ خَافَتْ الْعَنَتَ) وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ فِي قَدِيمِ قَوْلَيْهِ، وَقِيلَ: فِي جَدِيدِهِمَا عَلَى وَاطِئِ الْحَائِضِ فِي إقْبَالِ الدَّمِ دِينَارٌ وَفِي إدْبَارِهِ نِصْفُهُ، وَقِيلَ: الدِّينَارُ فِي زَمَانِ الدَّمِ وَنِصْفُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَانِعِ الْمُبَاشَرَةِ فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِالذَّكَرِ أَوْ الْقُبْلَةِ أَوْ الْمُعَانَقَةِ أَوْ اللَّمْسِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِسَبْقِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَتَعَقُّبِهِ بِهِ، وَمَنَعَ مَالِكٌ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ وَطْءَ الْمُتَيَمِّمَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ لِأَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ حَلَّ وَطْؤُهَا فِي الْحَالِ بِلَا غُسْلٍ أَوْ نَائِبِهِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ.

فَائِدَةٌ قَضَاءُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الصَّوْمَ هُوَ الصَّحِيحُ، أَعْنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ الْخِطَابُ إلَيْهِمَا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَهِيَ تَنْوِي الْقَضَاءَ وَمُقَابَلَةَ أَدَاءِ الصَّوْمِ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ تَجَدَّدَ لَهُمَا حَالَ الطُّهْرِ فَتَنْوِيَانِ الْأَدَاءَ.

(وَهَلْ تَغْتَسِلُ مُسْتَحَاضَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ) الْفَجْرِ وَغَيْرِهِ؟ (أَوْ) لِكُلِّ (صَلَاتَيْنِ و) تَغْتَسِلُ (لِلْفَجْرِ) وَحْدَهُ؟ أَوْ تَغْتَسِلُ مَرَّةً فِي الْفَجْرِ وَمَرَّةً فِي الْمَغْرِبِ؟ (أَوْ) تَغْتَسِلُ (مَرَّةً) عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ (وَتَتَوَضَّأُ لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ تَتَوَضَّأُ مَرَّةً إلَّا إنْ أَحْدَثَتْ بِغَيْرِ مَا تَوَضَّأَتْ لَهُ كَدَمِ جُرْحٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ لِصَلَاةِ النَّهَارِ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلٌ، وَلِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلٌ، أَوْ غُسْلٌ وَاحِدٌ لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ (خِلَافٌ)، وَإِنْ طَهُرَتْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ اغْتَسَلَتْ وَجَمَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ، وَكَذَا إنْ طَهُرَتْ عِنْدَ الْمَغْرِبِ اغْتَسَلَتْ وَجَمَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ شَاءَتْ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَجَمَعَتْهُمَا إلَّا الْفَجْرَ فَلَهُ غَسْلَةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَذَلِكَ تَرْخِيصٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَالْجَمْعِ

٨٣٧ / ١١٬٧٠٢