شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ، تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْعَجْزِ أَوْ عَدَمِ الْمَاءِ، وَهُوَ مِمَّا خُصَّتْ بِهِ الْأُمَّةُ، كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، وَالْغَنَائِمِ.

-----------------

كَالْمَرَضِ، وَفَقْدِ الْمَاءِ، وَمَانِعٍ مِنْهُ كَسَبُعٍ وَعَدُوٍّ، وَلَكِنْ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَنْ قَوْلِنَا فُقِدَ الْمَاءُ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ أَنَّ التَّيَمُّمَ مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ، وَمَنْ أَجَازَ التَّيَمُّمَ لِلنَّفْلِ مَعَ الْوُجُودِ وَالْقُدْرَةِ كَانَ الْحَدُّ عِنْدَهُ غَيْرَ جَامِعٍ؛ (بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ) كَوَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي التُّرَابِ وَرَفْعِهِمَا وَنَفْضِهِمَا أَوْ النَّفْخِ فِيهِمَا وَمَسْحِ الْوَجْهِ بِهِمَا مُخْرِجٌ لِتَطْهِيرِ النَّجَسِ بِالْحَكِّ بِالتُّرَابِ، (تُسْتَعْمَلُ) تِلْكَ الطَّهَارَةُ (عِنْدَ الْعَجْزِ) عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، (أَوْ) عِنْدَ (عَدَمِ الْمَاءِ) وَذَلِكَ بَيَانٌ لِلضَّرُورَةِ، لَا يُقَالُ: هَذَا حَدٌّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ أَوْ غَيْرِهِ بِالتُّرَابِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: ضَرُورِيَّةٌ؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ بِهِ جَائِزٌ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ فُقِدَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ فَإِنَّ التَّطْهِيرَ بِالتُّرَابِ لَا يَخْتَصُّ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ، (و)

التَّيَمُّمُ (هُوَ مِمَّا خُصَّتْ بِهِ الْأُمَّةُ) الْمُحَمَّدِيَّةُ عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ (كَالْوُضُوءِ) وَلَوْ شَارَكَتْهَا فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي﴾، أَوْ خُصَّتْ الْأُمَّةُ بِالتَّثْنِيَةِ وَالتَّثْلِيثِ أَوْ بِالتَّحْجِيلِ وَالْغُرَّةِ بِسَبَبِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿أَنَّ سَارَةُ لَمَّا هَمَّ الْمَلِكُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا قَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، وَأَنَّ جُرَيْحًا قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ﴾، وَقَدْ صُرِّحَ بِالْغُرَّةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ: ﴿لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ﴾، (وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَالْغَنَائِمِ) وَالزَّكَاةِ يُقَسَّمُ ذَلِكَ فِي فُقَرَائِهَا وَبَيْتِ الْمَالِ.

وَمَنْ كَانَ قَبْلَنَا زَكَاتُهُمْ رُبْعُ أَمْوَالِهِمْ يَأْكُلُهُ نُورٌ يَجِيءُ مِنْ السَّمَاءِ، وَجَعَلَ الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ يُصَلُّونَ إلَّا فِي الْكَنَائِسِ

٨٤١ / ١١٬٧٠٢