شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٥

..............................................

------------------

وَلَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا؛ لِأَنَّ بُرْقَانَ كَانَ حَاجِبًا لِعُمَرَ، وَالْحَسَنَ كَانَ حَاجِبًا لِعُثْمَانَ، وقنبرا كَانَ حَاجِبَ عَلِيٍّ، وَقَدْ كَانَ حُجَّابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: ﴿انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ﴾، وَيَجْتَهِدُ فِي جَمِيعِ الْمَصَالِحِ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ مَصْلَحَةٍ وَقْتًا، وَلَا يُدَاخِلُهُ كُلَّ أَحَدٍ فَرُبَّمَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِ غَادِرٌ، وَقَالَ زِيَادٌ لِحَاجِبِهِ: يَا عَجْلَانُ قَدْ عَزَلْتُكَ عَنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَرْبَعٍ: طَارِقُ اللَّيْلِ جَاءَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَرَسُولُ صَاحِبِ الثَّغْرِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ سَاعَةً بَطَلَ عَمَلُ سَنَةٍ، وَهَذَا الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ، وَصَاحِبُ الطَّعَامِ فَإِنَّ الطَّعَامَ إذَا أُعِيدَ عَلَيْهِ التَّسْخِينُ فَسَدَ، قَالَ أزدشير لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إنَّ الْمُلْكَ وَالدِّينَ أَخَوَانِ تَوْأَمَانِ لَا غِنًى لِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، فَالدِّينُ أُسٌّ وَالْمُلْكُ حَارِسٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُسٌّ فَمَهْدُومٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ فَضَائِعٌ، أَيْ بُنَيَّ اجْعَلْ مَرْتَبَتَكَ مَعَ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَعَطِيَّتَكَ لِأَهْلِ الْجِهَادِ، وَسِيرَتَكَ لِأَهْلِ الدِّينِ، وَسِرَّكَ لِمَنْ عَنَاهُ مَا عَنَاكَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي سُلْطَانِهِ فَجَارَ فِي حُكْمِهِ﴾، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ صَبَرَ عَلَى مَضَضِ السِّيَاسَةِ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَبِيهِ: مَا السِّيَاسَةُ؟ قَالَ: هَيْئَةُ الْخَاصَّةِ مَعَ صِدْقِ مَحَبَّتِهَا، وَاقْتِيَادُ قُلُوبِ الْعَامَّةِ بِالْإِنْصَافِ لَهَا، وَاحْتِمَالُ هَفَوَاتِ الصَّنَائِعِ.

وَقَالَ بَزَرْجَمْهَرَ: عَامِلُوا أَحْرَارَ النَّاسِ بِمَحْضِ الْمَوَدَّةِ وَعَامِلُوا الْعَامَّةَ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، وَعَامِلُوا السَّفَلَةَ بِالْمَخَافَةِ صِرَاحًا