شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

وَفِي الطَّلَبِ الْخُلْفُ: هَلْ يُسَمَّى فَاقِدًا دُونَ طَلَبٍ أَوْ لَا حَتَّى يَطْلُبَ؟ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ ...........

-----------

التَّيَمُّمَ مِنْهُ لَا يَكْفِي لِغَيْرِهَا، وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَجْهَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ تَعْلِيمًا لِلْغَيْرِ وَقَدْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَيْضًا لَمْ يُخْلِصَ تَيَمُّمَهُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ أَشْرَكَ مَعَهُ التَّعْلِيمَ، وَالْمُجِيزُ رَاعَى أَنَّهُ يَجُوزُ إظْهَارُ الْعِبَادَةِ لِيَقْتَدِيَ بِهَا وَلَوْ نَفْلًا، بَلْ إظْهَارُهَا فِي الْوَاجِبِ إظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَقْعَدُ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ

لِفَائِتَةٍ فَوَجْهُ عَدَمِ إجْزَائِهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لِغَيْرِ مَا لَهُ التَّيَمُّمُ إذْ قَدْ مَضَى وَصَحَّ، فَأَمَّا وَحْدُهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ نَوَى مَعَهُ مَا لَهُ التَّيَمُّمُ أَوْ الْتَحَقَ بِهِ الْتِحَاقًا فَذَلِكَ عُقْدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ فَبَطَلَتْ كُلُّهَا، وَلَعَلَّ مَنْ أَجَازَ رَاعَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّيَمُّمِ بِالذَّاتِ رَفْعُ الْحَدَثِ وَإِنْ قَرْنَهُ بِغَيْرٍ جَائِزٌ لَا يُقْدَحُ فِيهِ وَهُوَ قَصْدُ فَائِتَةٍ بِهِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ لِمَعْصِيَةٍ فَلَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ شُرِعَ لِلْعِبَادَةِ، وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ الصَّلَاةُ الْمُحْدَثَةُ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا لِمَعْصِيَةٍ، وَمَنْ قَالَ يُجْزِي اعْتَبَرَ أَنَّهُ بِالذَّاتِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَاقْتِرَانُهُ بِنِيَّةِ الْمَعْصِيَةِ لَا يُبْطِلُهُ.

(وَفِي الطَّلَبِ الْخُلْفُ: هَلْ يُسَمَّى) مُرِيدُ الطَّهَارَةِ (فَاقِدًا) لِلْمَاءِ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ (دُونَ طَلَبٍ) وَلَوْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ؟ (أَوْ لَا حَتَّى يَطْلُبَ) الْمَاءَ وَلَا يَجِدُهُ فِي سَبْعِ بُيُوتٍ، أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ جِيرَانِهِ فَقَطْ؟ أَقْوَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبُيُوتُ فَالْعَدَدُ عَلَى النَّاسِ، وَلْيَطْلُبْهُ فِي مَظَانِّهِ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ)، كَمَا أَنَّ مَنْ لَمْ تَحْضُرْهُ رَقَبَةٌ مَلَكَهَا أَوْ يَتَمَلَّكُهَا وَقَدْ أَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا أَوْ تَمَلُّكَهَا بِوَجْهِ مَا بَعْدَ الظِّهَارِ لَا يُسَمَّى غَيْرَ وَاجِدٍ فَلَا يَكْفِيهِ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى غَيْرَ وَاجِدٍ إذَا لَمْ يَجِدْ بَعْدَ تَفْتِيشٍ وَطَلَبٍ لَهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ عِنْدِي بِمَاءِ سُبُلٍ لِلشُّرْبِ، وَكَذَا غُسْلُ النَّجَاسَةِ وَالِاغْتِسَالُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لِذَلِكَ، وَلَوْ كَثُرَ بِحَيْثُ لَا يَجْرِي الضَّرَرُ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيَّةِ مَنْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، قَالُوا: كَمَا لَا يَكْتَحِلُ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ، وَقَالَ فِي (الضِّيَاءِ) مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا: إذَا مَسَّ الرَّجُلَ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ مِنْ جَنَابَةٍ بِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ مِنْهُ وَيَمْسَحَ إذَا كَانَ لَا يَجْرِي عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرٌ، وَالصَّحِيحُ

٨٦٠ / ١١٬٧٠٢