الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١الْوُضُوءِ مُثَارُهُ. هَلْ هُوَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ؟ أَوْ مُبِيحٌ لِلْعِبَادَةِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ، .............
-----------
إنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ (الْوُضُوءِ)، وَهَذَا الْخِلَافُ (مُثَارُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ ظَرْفٌ مِيمِيٌّ مِنْ أَثَارَ، أَوْ بِفَتْحِهَا كَذَلِكَ مِنْ ثَارَ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي أُثِيرَ مِنْهُ أَوْ ثَارَ مِنْهُ، وَالثَّوَرَانُ الْهَيَجَانُ، كَأَنَّهُ قَالَ مَنْشَؤُهُ خِلَافٌ آخَرُ.
(هَلْ) التَّيَمُّمُ (هُوَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ) وَعَزِيمَةٌ، أَعْنِي أَنَّهُ فَرْضٌ أَصِيلٌ غَيْرُ مُفَرَّعٍ عَلَى الْغُسْلِ بِالْمَاءِ فَيُصَلِّي بِهِ مَا لَمْ يَحْدُثْ نَاقِضُهُ وَلَوْ صَلَاةُ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرُ فَيَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا يَنْقُضُهُ إلَّا نَاقِضُ أَصْلِهِ؟ (أَوْ مُبِيحٌ لِلْعِبَادَةِ؟) وَرُخْصَةٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْوُضُوءِ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّرْخِيصِ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، فَلَا يُفْعَلُ قَبْلَ تَعَيُّنِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَيَنْقُضُهُ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ؟ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ اشْتِرَاطُ الْوَقْتِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْدُ، لَا يُوجَدُ إلَّا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الثَّانِيَ يَجُوزُ فِيهِ مَتَى شَاءَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِهِ، بَلْ قِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ أَيِسَ أَوْ رَجَّحَ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ، وَقِيلَ: إنْ أَيِسَ أَوْ رَجَّحَ وَإِلَّا فَالْأَخِيرُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ رَافِعٌ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ، أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ قَبْلَ الْوَقْتِ إذْ لَمْ يُخَاطَبْ قَبْلَهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَجِدْ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ أَوَّلُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَوَسَطُ الْمُخْتَارِ، وَآخِرُ الْمُخْتَارِ، فَآخِرُهُ الْمُخْتَارُ فِي الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ، وَفِي الْعَصْرِ مَا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ أَوْ آخِرِ الْقَامَتَيْنِ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ، وَفِي الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: نِصْفُهُ، وَفِي الصُّبْحِ الْإِسْفَارُ، وَذَلِكَ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مَا يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِيهِ، وَقِيلَ: فِي وَسَطِ الظُّهْرِ نِصْفُ الْقَامَةِ، وَقِيلَ ثُلُثُهَا، وَقِيلَ: نَحْوُ ثُلُثِهَا، وَذَلِكَ لِبُطْءِ حَرَكَةِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَكُلَّمَا
مَالَتْ أَسْرَعَتْ.