شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٨٢

قِتَالُهُمْ وَالْحَذَرُ مِنْهُمْ، وَالْإِحَاطَةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَحِصْنُهُمْ وَعَلَى مَنْ مَعَهُمْ وَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْآخِذِينَ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ إنْ لَمْ يَقْصِدُوا مَنْعَ حَقِّهِمْ مِنْهُمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ أَغَارُوا جَازَ لِمُتَّبِعِهِمْ نَزْعُ مَا أَخَذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ.

------------------------

(قِتَالُهُمْ وَالْحَذَرُ مِنْهُمْ وَالْإِحَاطَةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ)، أَيْ أَنْ يُحِيطَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِمْ عَلَى أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ (وَحِصْنُهُمْ وَعَلَى مَنْ مَعَهُمْ وَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْآخِذِينَ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ) وَنَحْوِهَا مِنْ الْبُغَاةِ (إنْ لَمْ يَقْصِدُوا) بِقِتَالِهِمْ عَلَى الْآخَرِينَ.

(مَنْعَ حَقِّهِمْ)، أَيْ حَقِّ الْبُغَاةِ (مِنْهُمْ)، أَيْ عَنْ الْبُغَاةِ أَوْ مَنْعَ حَقِّ الْبُغَاةِ مِنْ الْآخَرِينَ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ كَجَرَحَ أَحَدًا أَوْ قَتَلَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، أَوْ طِفْلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَالَ بِقَوْلِهِ: (وَأَمْوَالِهِمْ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْصِدُوا الرَّدَّ عَلَى الْبَاغِي الَّذِي مَعَهُمْ لِئَلَّا يَتَعَدَّى عَلَيْهِ لَا لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (وَإِنْ أَغَارُوا)، أَيْ الْبُغَاةُ الْأَوَّلُونَ عَلَى الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ لِلْبَغْيِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَمَا تَعَدَّى عَلَيْهِمْ بَعْضُ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ (جَازَ لِمُتَّبِعِهِمْ) كَانَ مِنْ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْآخِذُ مِنْ الْبُغَاةِ (نَزْعُ مَا أَخَذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِ " نَزْعُ "، وَيَجُوزُ تَنَازُعُ النَّزْعِ وَالْأَخْذُ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذُوا مَالًا أَوْ عِيَالًا لِغَيْرِ الْأَخْذِ أَوْ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ لِمَنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْهُ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ بِنَحْوِ الْأَمَانَةِ أَوْ

بِغَيْرِ نَحْوِ الْأَمَانَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقِتَالُ مَعَ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا عِيَالَهُ أَوْ عِيَالَ