شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

لَا بِتُرَابٍ نَجَسٍ أَوْ مِنْ بَيْتِ مُشْرِكٍ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ فَضْلَةِ تَيَمُّمٍ،.

--------------------

وَالنَّبَاتِ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إلَيْهِمَا وَبَعْضٌ إلَى مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الثَّلْجِ رِوَايَتَانِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ مُنِعَ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ كَيْسَانَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْمِسْكِ، قِيلَ؛ لِأَنَّهُمَا تُرَابُ الْجَنَّةِ.

وَيَرِدُ عَلَى مَنْ عَلَّلَ لَهُمَا بِهَذَا أَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَيْسَ مِنْ تُرَابِهَا بَلْ مِنْ حَشِيشِهَا، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا، نَعَمْ الزَّعْفَرَانُ

مُتَوَلَّدٌ مِنْ الْأَرْضِ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي نَحْوِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْيَاقُوتِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ مَدْقُوقًا أَوْ كَانَ الذَّهَبُ تِبْرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ إنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي طَبَقٍ أَوْ نَحْوِهِ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ يُشْبِهُ الْعَقَارَ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي مَطْبُوخٍ مِنْ تُرَابٍ كَفَخَّارٍ وَرُخَامٍ إنْ طُبِخَ، وَآجُرَ، وَمَنَعَ بَعْضٌ مَا كَانَ التَّيَمُّمُ بِهِ إسْرَافًا كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِلْإِسْرَافِ وَلِأَنَّهُ تَوَاضُعٌ فِيهِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَاخْتُلِفَ فِي التُّرَابِ الْمَنْقُولِ بِالْجَوَازِ وَالْجَوَازُ لِضَرُورَةٍ كَنَقْلِهِ لِمَرِيضٍ أَوْ نُفَسَاءَ طَهُرَتْ وَلَمْ تُطِقْ وَمَنْ عَلَى دَابَّةٍ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ لِحَدِيثِ: ﴿وَتُرَابُهَا طَهُورًا﴾، فَلَمْ يَخُصَّ وَجْهَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِهِ وَحَدِيثُ تَيَمُّمِهِ فِي الْمَاءِ عَلَى الْجِدَارِ.

، وَالْخُلْفُ فِي شِرَاءِ مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ وَقَبُولُ هِبَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ كَالْخُلْفِ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ يَلْصَقُ بِالْيَدِ، (لَا بِتُرَابٍ نَجَسٍ أَوْ مِنْ بَيْتِ مُشْرِكٍ) وَلَوْ كِتَابِيًّا أَوْ مُعَاهَدًا وَأُجِيزَ مِنْ بَيْتِ الْمُشْرِكِ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ (أَوْ مَغْصُوبٍ) هُوَ وَحْدَهُ أَوْ غُصِبَتْ أَرْضُهُ، وَإِذَا غُصِبَتْ أَرْضٌ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ لِأَحَدٍ فِيهَا، وَقِيلَ يَجُوزُ لِغَيْرِ غَاصِبِهَا، وَقِيلَ يُجْزِي لَهُ أَيْضًا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُبَاحَ بِالْإِدْلَالِ وَبِمُسَامَحَةِ النَّفْسِ فِي مِثْلِهِ يَزُولُ حُكْمُهُ لِتَحَرُّجِ نَفْسِ صَاحِبِهِ بِالْغَصْبِ وَأُجِيزَ وَيَغْرَمُ، (أَوْ فَضْلَةِ تَيَمُّمٍ) وَهِيَ الْمُجْتَمِعُ مِنْ نَفْضِ الْيَدَيْنِ أَوْ نَفْخِهِمَا أَوْ مِنْ الْوَجْهِ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ

٨٧٨ / ١١٬٧٠٢