شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

بِرَاكِدٍ إنْ قَلَّ. وَلَا بِمَاءِ بِئْرٍ لَا تَجْرِي وَجُوِّزَ وَكَذَا. عَيْنٌ لَا تَجْرِي وَلَا تَنْشَفُ وَلَا يَزْدَادُ مَاؤُهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَوْ قَلِيلًا

----------------------------

عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ.

(بِ) مَاءٍ (رَاكِدٍ): أَيْ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ غَيْرِ جَارٍ (إنْ قَلَّ) وَقِيلَ: لَا يُسْتَنْجَى فِي الرَّاكِدِ وَإِنْ كَثُرَ، وَالْكَثِيرُ أَنْ تُحَرِّكَ طَرَفًا وَلَا يَبْلُغُ التَّحْرِيكُ الطَّرَفَ الْآخَرَ، وَإِلَّا نَجُسَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَثِيرَ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا، فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ فِي رَاكِدٍ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ إنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَتَغَيَّرُ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَا يُسْتَنْجَى فِي رَاكِدٍ وَلَوْ كَثُرَ لِئَلَّا تَسْتَقْذِرَهُ نَفْسُ الشَّارِبِ، وَمَرِيدُ الْغَسْلِ لِبَدَنِهِ أَوْ لِشَيْءٍ، وَمَرِيدُ أَخْذِهِ لِلطَّعَامِ، وَلِئَلَّا يُتَّخَذَ مُغْتَسَلًا بِدُونِ أَنْ يُنَجَّسَ لَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ كَثُرَ، حَتَّى لَا يُسْتَقْذَرَ جَازَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يُنَجَّسُ لَوْ غُسِلَ فِيهِ، بَلْ الِاسْتِقْذَارَ وَاِتِّخَاذَهُ مَغْسَلًا، وَهَكَذَا الْبِئْرُ وَالْعَيْنُ وَالْحَوْضُ وَنَحْوُهُمَا.

(وَلَا بِمَاءِ) أَيْ فِي مَاءِ (بِئْرٍ لَا تَجْرِي) وَإِنْ كَثُرَ، (وَجُوِّزَ) إنْ كَانَ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، (وَكَذَا) أَيْ كَالْمَذْكُورِ وَهُوَ الْبِئْرُ أَوْ الْإِشَارَةُ لِلْحُكْمِ فَيُقَدَّرُ عَلَى هَذَا مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ:.

(عَيْنٌ) أَيْ حُكْمُ عَيْنٍ (لَا تَجْرِي): أَيْ لَا يَجْرِي مَاؤُهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ أَوْ أُسْنِدَ الْجَرَيَانُ لِلْمَحَلِّ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ، فَهُوَ تَجَوُّزٌ فِي الْإِسْنَادِ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ لَا لِلْمَاءِ، وَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: (وَلَا تَنْشَفُ) مِنْ نَشِفَ اللَّازِمِ، أَمَّا مِنْ الْمُتَعَدِّي فَيُقَدَّرُ مَفْعُولُهُ أَيْ لَا تَنْشَفُ الْمَاءَ، يُقَالُ: نَشَفَتْ الْأَرْضُ الْمَاءَ بِفَتْحِ الشِّينِ تَنْشُفُهُ بِضَمِّهِ، وَنَشِفَتْهُ بِالْكَسْرِ تَنْشَفُهُ بِالْفَتْحِ، وَنَشَفَ الْمَاءُ ذَهَبَ فِيهَا، (يَزْدَادُ) مُوَافِقٌ زَادَ اللَّازِمَ أَوْ مُطَاوِعٌ الْمُتَعَدِّيَ لِوَاحِدٍ، وَدَالُهُ الْأُولَى عَنْ تَاءٍ، (مَاؤُهَا) فَاعِلٌ أَوْ يَتَنَازَعُ فِيهِ تَنْشَفُ، عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَيَزْدَادُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، (وَلَا يَخْرُجُ) مَاءٌ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَمَنْ الْخُرُوجِ النَّشْفُ، (وَلَوْ) كَانَ الْخَارِجُ (قَلِيلًا) فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِيهَا قَوْلَانِ، اقْتَصَرَ (السَّدْوَيَكْشِيُّ) عَلَى الْمَنْعِ، وَلَا يَكْفِي خُرُوجٌ بِلَا زِيَادَةٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَعَطْفُ قَوْلِهِ لَا يَزْدَادُ مَاؤُهَا وَلَا يَخْرُجُ عَطْفٌ مُرَادِفٌ،

٨٩ / ١١٬٧٠٢