شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

وَكَذَا الثَّعْلَبُ.

..............

-----------------

أَسَدٌ، وَالذِّيخُ الضِّبْعَانُ وَهُوَ ذَكَرُ الضَّبُعِ، وَالْخَلِيفُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ شَبَّهَ ذَلِكَ الْعَظْمَ لِكِبَرِ جُثَّتِهِ بِذَكَرِ الضَّبُعِ، وَالْفَرِيقَةُ الشَّاةُ الْمَفْرُوقَةُ عَنْ أَهْلِهَا بِأَنْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ.

وَعَاثَ أَفْسَدَهَا بِأَكْلٍ أَوْ قَتْلٍ كَعَثَا بِمَعْنَى أَفْسَدَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ قَالَ: وَغُودِرَ ثَاوِيًا وَتَأَوَّبَتْهُ مُذْرَعَةٌ أَمِيمٌ لَهَا فَلِيلُ أَيْ تُرِكَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ لَا يُجَاوِزُهُ لِمَوْتٍ وَصَاحَتْ عَلَيْهِ صُبْحًا أَوْ جَاءَتْهُ صُبْحًا أَوَّلَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ هُوَ التَّأَوُّبُ، ضَبُعٌ مُذْرَعَةٌ أَيْ مَجْعُولُ الشَّعْرِ فِي ذِرَاعِهَا، أَمِيمٌ أَيْ حَسَنَةُ الْقَامَةِ لَهَا شَعْرٌ قَلِيلٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ جَاءَتْهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاللَّيْثُ إنَّ الضَّبُعَ لَا يَعْدُو، وَأَنَّهُ حَلَالٌ هُوَ وَالثَّعْلَبُ، وَوَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ السَّنَدِ فِي تَحْرِيمِ الثَّعْلَبِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، (وَكَذَا الثَّعْلَبُ) حَلَالٌ وَلَوْ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا قَوِيَتْ أَنْيَابُهُ فَعَدَا بِهَا عَلَى الْحَيَوَانِ طَالِبًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَدَاؤُهُ بِأَنْيَابِهِ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ، وَالثَّعْلَبُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَكْلَ اللَّحْمِ، وَهُوَ يَصِيدُ كَمَا تَصِيدُ السِّبَاعُ، وَإِذَا قَوِيَ عَلَى الْأَرْنَبِ فَرَسَهَا وَعَلَى صِغَارِ الْغَنَمِ أَكَلَهَا، وَيَأْكُلُ الثِّمَارَ وَالْأَعْنَابَ، وَهُوَ سَبُعٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إذَا نُسِبُوا لَمْ يُعْرَفُوا غَيْرَ

ثَعْلَبٍ أَبَاهُمْ وَمَنْ شَرِّ السِّبَاعِ الثَّعَالِبُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الثَّعْلَبُ شَرُّ السِّبَاعِ﴾.

وَسُئِلَ بَشِيرٌ عَنْهُ فَقَالَ: اصْطَدْ وَأَطْعِمْنَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي حَلِّهِ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ

٩٠٧ / ١١٬٧٠٢