الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١أَوْ كَحَيَّةٍ. وَلَا بِمُشَمَّسٍ صَيْفًا فِي إنَاءٍ مَكْشُوفٍ. وَفِي الْمُسْتَرَابِ قَوْلَانِ
----------------------------
مِنْقَرِهِ وَجُوِّزَ، (أَوْ) وَلَغَ فِيهِ (كَحَيَّةٍ) أَيْ مِثْلِهَا مِنْ الْأَفَاعِي وَالْأَمَاحِي وَنَحْوِهَا، وَجُوِّزَ إلَّا مَا يَضُرُّ مِنْ سُمِّهَا.
(وَلَا بِ) مَاءٍ (مُشَمَّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُلْقًى فِي الشَّمْسِ، أَوْ بِكَسْرِ الثَّانِيَةِ خَفِيفَةً أَيْ صَارَ ذَا شَمْسٍ، (صَيْفًا) أَرَادَ بِهِ وَقْتَ الْحَرِّ وَلَوْ مِنْ وَسَطِ الرَّبِيعِ إلَى وَسَطِ الْخَرِيفِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ بِحَسَبِ شِدَّةِ الْحَرِّ، كَمَا يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ فِي مُدَّةِ الطَّهَارَةِ بِالزَّمَانِ عَلَى ذَلِكَ إذْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِيهَا عَلَى ذِكْرِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، وَيَجُوزُ بِمُشَمَّسٍ شِتَاءً، (فِي إنَاءٍ) وَيَجُوزُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْإِنَاءِ، (مَكْشُوفٍ) فَمُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَلَوْ تُرِكَ حَتَّى بَرَدَ، وَقِيلَ إذَا بَرَدَ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَقِيلَ وَلَوْ لَمْ يَبْرُدْ، وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَالْإِنَاءُ إذَا كَانَ فِيهِ الْمَاءُ وَبَقِيَ مَكْشُوفًا، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الصَّيْفِ فَلَا يُغْتَسَلُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ يُغْتَسَلُ بِهِ وَقِيلَ لَا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُغْتَسَلَ بِهِ، وَيُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الصَّيْفِ، انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قِيلَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُجْزِيهِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ وَأَخَذَ الْحَذَرَ مِنْهُ مَا إذَا أَثَّرَتْ فِيهِ الْحَرَارَةُ بِالشَّمْسِ وَلَوْ قَلِيلًا، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالْإِنَاءِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَحْكُمُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَتُؤَثَّرُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فِي مَكَان ضَيِّقٍ لَا تَكُونُ حَرَارَتُهُ كَحَرَارَةِ مَا فِي الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُبَرِّدُهُ، وَقَالَ قَوْمُنَا: الْمُشَمَّسُ الْمَحْذُورُ هُوَ مَا فِي إنَاءٍ مَسْدُودٍ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي شَمْسِ الصَّيْفِ وَأَثَّرَتْ فِيهِ.
(وَفِي) الْمَاءِ (الْمُسْتَرَابِ) أَيْ الْمَشْكُوكِ فِي كَوْنِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَسْرُوقًا أَوْ رِبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ، (قَوْلَانِ): الْجَوَازُ لِعَدَمِ الْيَقِينِ وَالْمَنْعُ لِلرِّيبَةِ، وَقِيلَ بِجَوَازِ غَيْرِ الْمُحَقَّقَةِ وَهِيَ الْمُعَارَضَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُسْتَرَابِ الْمَشْكُوكَ فِي نَجَسِهِ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ فِي ذِكْرِ الرِّيبَةِ إرَادَةُ مَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِمَنْ فِي يَدِهِ، لَا عَلَى الْقَطْعِ وَلِذِكْرِ الْحَرَامِ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِي نَجَسِهِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَيَجُوزُ