شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

....................................

---------------------------

بِرْذَوْنٍ؛ وَدَلِيلُ ذَلِكَ رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ﴾.

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ: إنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، لَكِنْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ﴾ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: الْآيَةُ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الِامْتِنَانِ، وَالْأَكْلُ مِنْ أَعْلَى مَنَافِعِهَا وَالْحَكِيمُ لَا يَتْرُكُ الِامْتِنَانَ بِأَعْلَى النِّعَمِ وَيَمْتَنُّ بِأَدْنَاهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛

لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الرُّكُوبُ وَالزِّينَةُ دُونَ الْأَكْلِ، فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد الْمَذْكُورُ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَفِيهِ رَجُلَانِ لَا يُعْرَفَانِ، وَلَا نَدَعُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ: ﴿أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحَمِيرِ﴾، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَفِي لَفْظٍ: ﴿سَافَرْنَا يَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَشْرَبُ أَلْبَانَهَا﴾.

وَفِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: ﴿نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَاهَا﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: " وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ " وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ: ﴿ذَبَحْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَاهَا نَحْنُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ﴾.

وَعَلَى الْحِلِّ فَلَبَنُهَا الَّذِي مِنْ نَزْوِ حِمَارٍ عَلَيْهَا حَلَالٌ طَاهِرٌ لِأَنَّ لَبَنَ الْفَرَسِ حَادِثٌ مِنْ الْعَلَقِ فَهُوَ تَابِعٌ لِلَحْمِهَا، وَلَمْ يَسْرِ وَطْءُ الْفَحْلِ إلَى هَذَا اللَّبَنِ، وَعَنْ جَابِرٍ: {ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ وَالْخَيْلَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ

٩١١ / ١١٬٧٠٢