شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

عِنْدَمَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَان لِآخَرَ بِذَاتِهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ بِغَيْرِهِ كَذُبَابٍ أَوْ عُودٍ فَقَوْلَانِ؛ وَمَا لَمْ يُجَاوِزْ وَإِنْ مَلَأَ فَمَ الْجُرْحِ فَغَيْرُ مَسْفُوحٍ، وَقِيلَ هُوَ كُلُّ دَمٍ خَرَجَ رَطْبًا وَلَوْ قَلِيلًا لَا دَمَ قُرْحٍ.

---------------------

فِي حُفْرَةٍ نَشِبَتْ حَلْقَتَانِ مِنْ الْمِغْفَرِ فِي وَجْهِهِ فَانْتَزَعَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَامْتَصَّ مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الدَّمَ مِنْ وَجْنَتِهِ ثُمَّ ازْدَرَدَهُ أَيْ بَلَعَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَسَّ دَمِي دَمَهُ لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ} وَالصَّحِيحُ نَجَاسَةُ ذَلِكَ مِنْهُ كَغَيْرِهِ إذْ قَدْ أُمِرَ بِالطَّهَارَةِ فِي ذَاتِهِ وَفِي عُمُومِ الْخِطَابِ، وَقَدْ رُوِيَ ﴿أَنَّ شَارِبَ دَمِهِ هُوَ سَالِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: لَا تَعُدْ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الدَّمَ كُلَّهُ نَجِسٌ﴾ وَهُوَ أَعْنِي الْمَسْفُوحَ (عِنْدَمَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَان لِآخَرَ بِذَاتِهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ بِغَيْرِهِ كَذُبَابٍ وَعُودٍ) أَوْ حَجَرٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (فَ) هَلْ هُوَ مَسْفُوحٌ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ مَصْبُوبٌ مِنْ دَاخِلٍ لِخَارِجٍ وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ الْجُرْحَ بِذَاتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؟ أَوْ غَيْرُ مَسْفُوحٍ طَاهِرٌ (قَوْلَانِ؛) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَسْفُوحٍ لَكِنَّهُ نَجِسٌ، (وَمَا لَمْ يُجَاوِزْ) جُرْحًا (وَإِنْ مَلَأَ فَمَ الْجُرْحِ فَ) هُوَ (غَيْرُ مَسْفُوحٍ) خِلَافًا لِبَعْضٍ إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْجُرْحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ نَجِسٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ، (وَقِيلَ:) الْمَسْفُوحُ (هُوَ كُلُّ دَمٍ خَرَجَ رَطْبًا) عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْعِرْقِ بَارِزًا مِنْ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ سَفْحًا (وَلَوْ) كَانَ (قَلِيلًا) لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَكَانِهِ.

وَاخْتُلِفَ فِي دَمٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأَنْفِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَظْمَ أَوْ مِنْ الْأُذُنِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ شِقَاقِ رِجْلٍ أَوْ بَاطِنٍ، وَالصَّحِيحُ

أَنَّهُ نَجِسٌ وَعَلَى الطَّهَارَةِ فَإِذَا أُخْرِجَ بِنَحْوِ الْيَدِ أَوْ بِالنَّفْسِ أَوْ الْمَاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، (لَا دَمَ قُرْحٍ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَيْضًا طَهَارَتُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ، أَوْ جَاوَزَ مَوْضِعَهُ خِلَافًا لِمَنْ حَكَمَ بِنَجَاسَتِهِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ، وَظَاهِرُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَةِ دَمِ الْقُرْحِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَإِنْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ فَوَصَلَتْ دَمًا أَوْ أَصَابَتْهُ رَهْصَةٌ فَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَى النَّزْعِ بِلَا مَضَرَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ،

٩٢٣ / ١١٬٧٠٢