شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

........................

----------------------------

لَا تُزِيلُ عَنْهُ أَثَرَ النَّجَسِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ كَمَا أَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ: وَأَمَّا مَا بَيْنَ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ إلَى الْخِنْصَرِ فَقِيلَ: يَسِيرٌ قِيَاسًا عَلَى الْمَخْرَجَيْنِ، وَقِيلَ: كَثِيرٌ، وَذَكَرَ خَلِيلٌ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّرْهَمِ الْبَغْلِيُّ، وَأَنَّ مَالِكًا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَمَجْهُولُ الْجَلَّابِ، وَأَنَّهُ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ بِبَاطِنِ الذِّرَاعِ مِنْ الْبَغْلِ، وَكَذَا نَقَلَ التِّلِمْسَانِيُّ شَارِحُ الْجَلَّابِ وَرَدَّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ بِأَنَّ الدِّرْهَمَ الْبَغْلِيَّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ سِكَّةٌ قَدِيمَةٌ تُسَمَّى رَأْسَ الْبَغْلِ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ.

قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ: الدَّرَاهِمُ تَخْتَلِفُ، بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " الِاسْتِيعَابِ ": قَالَ الزُّبَيْرُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كُلِّ

يَوْمٍ أَلْفَ وَافٍ، وَالْوَافِي وَزْنُهُ وَزْنُ الدِّرْهَمِ، وَعَلَى ذَلِكَ وَزْنُ دَرَاهِمَ فَارِسٍ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْبَغْلِيَّةِ، وَذَكَرَ الزَّنَاتِيُّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ - يَعْنِي فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِكَّتَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهَا نَقْشُ فَارِسٍ وَتُسَمَّى بَغْلِيَّةً الْوَاحِدُ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ، وَالثَّانِيَةُ عَلَيْهَا نَقْشُ الرُّومِ، الْوَاحِدُ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ، وَالدَّوَانِقُ ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ، قَالَ خَلِيلٌ: قَالَ مُصَنِّفُ الْإِرْشَادِ فِي الْعُمْدَةِ: وَالْمُرَادُ بِالْخِنْصَرِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَسَاحَةُ رَأْسِهِ لَا طُولُهُ، فَإِنَّ طُولَهُ أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمِ، وَقَالَ مَجْهُولُ الْجَلَّابِ يَعْنِي بِهِ الْأُنْمُلَةَ الْعُلْيَا، وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ: الْمُرَادُ الْخِنْصَرُ إذَا كَانَ مَطْوِيًّا، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ قَدْرَ الدِّرْهَمِ فَمُ الْمَخْرَجِ فَلَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ لِاسْتِجَازَةِ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِجْمَارِ ا هـ.

هَذَا عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا فَإِنَّا نُوجِبُ الِاسْتِنْجَاءَ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بَوْلَ الْإِبِلِ لَا يُنَجِّسُ رَشَاشُهُ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَنْجُسُ مَا صُبِغَ مِنْهُ وَكَانَ لِطَلْحَةَ، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ قَدْرَ الدِّرْهَمِ مِنْ جَمِيعِ

٩٣١ / ١١٬٧٠٢