الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٢وَمَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْقَاتِلَ.
-----------------------------
يَعْنِي أَنَّهُ يُوقَفُ الْمَالُ كُلُّهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ أَوْ تَلِدَ وَيَتَبَيَّنَ كَمْ وَلَدَتْ وَمَا وَلَدَتْ، وَمَا خِيفَ فَسَادُهُ بِيعَ وَوُقِفَ ثُمُنُهُ وَلَا إرْثَ بِالشَّكِّ إذْ لَا يَدْرِي أَفِيهَا جَنِينٌ أَوْ انْتِفَاخٌ وَهَلْ تَلِدُ حَيًّا أَوْ مَيْتًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَمْ خُنْثَى، وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْعَاصِمِيُّ أَيْضًا: وَيُوقَفُ الْقَسْمُ مَعَ الْحَمْلِ إلَى أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَيُعْمَلَا وَهَذَا مَشْهُورُ مَالِكٍ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَقِيلَ:
يُوقَفُ أَقْصَى مَا يَقْدِرُ مِنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ مِيرَاثُ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ وَهُوَ غَايَةُ مَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا شَاذًّا فَقَدْ يَقَعُ أَكْثَرَ كَأَرْبَعِينَ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: وَلَدَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي إسْمَاعِيلَ أَرْبَعَةَ ذُكُورٍ: مُحَمَّدًا وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَإِسْمَاعِيلَ، عَاشَ مُحَمَّدٌ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ، وَاللَّيْثُ بِقَوْلِ أَشْهَبَ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ: يُوقَفُ مِيرَاثُ ذَكَرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِيرَاثُ ذَكَرَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِيرَاثُ ابْنَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَوَانِعُ سِتَّةٌ: الرِّقُّ، وَالْقَتْلُ، وَالْكُفْرُ، وَالرِّدَّةُ، وَالْحِرَابَةُ، وَالدُّورُ الْحُكْمِيُّ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِنَّ فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا تَسَاهُلٌ، وَرَدَّهَا بَعْضُهُمْ إلَى أَرْبَعَةٍ: الرِّقِّ، وَالْقَتْلِ، وَاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَالدُّورِ الْحُكْمِيِّ، وَالْأَوْلَى ثَلَاثَةٌ بِإِسْقَاطِ الدُّورِ.
(وَمَنْ لَا يَرِثُ) أَصْلًا (لَا يَحْجُبُ) غَيْرَهُ (إلَّا الْقَاتِلَ) وَلَوْ خَطَأً، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَصْلًا مَنْ أَصْلُهُ أَنْ يَرِثَ وَحَجَبَهُ غَيْرُهُ كَأَخٍ أَوْ أُخْتٍ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقِ،