الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٩٧........................................
-----------------------------
يَرِثُ بِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ السُّدُسَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَيَعْصِبُ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ.
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ شُرَيْحُ وَابْنُ اللَّبَّانِ وَهُوَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَمَّرُونِ، وَذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُجِيبَ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ بِأَنَّ الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مُجْتَمِعَيْنِ مَعْهُودٌ كَمَا فِي الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا نُوَرِّثُهُمْ بِالزَّوْجِيَّةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَلَا نُقِرُّهُمْ عَلَى نِكَاحِ الْمَحَارِمِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالْقُوَّةُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى بِالْإِرْثِ بِهَا فَقَطْ بِالِاتِّفَاقِ وَكَأُمٍّ هِيَ جَدَّةٌ كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ أُمُّهُ وَأُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثَ بِالْأُمُومَةِ لَا بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ أَبٍ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا فَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ، وَقِيلَ: تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِ أَكْثَرُ أَوْ مَاتَتْ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى فَهِيَ بِنْتُهَا وَأُخْتٌ لِأَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْبِنْتِيَّةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ.
فَقِيلَ: ذَلِكَ يَصِحُّ مِثَالًا لِاجْتِمَاعِ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَهُوَ سَهْوٌ فِيمَا قِيلَ، وَمَثَّلَ بِهِ النَّوَوِيُّ لِاجْتِمَاعِ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ، وَيَبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَهِيَ هُنَا نَفْسُ الْبِنْتِ وَفِي جَعْلِهَا مُعَصِّبَةً لِنَفْسِهَا نَظَرٌ،