الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨وَفِيمَا صُنِعَ مِنْهُ قَوْلَانِ، وَكَذَا فِي الْحَيَوَانِ وَكُلُّ مَا يُذْهِبُ النَّجَسَ يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ
-------------------------
وَكُلُّ مَا يُذْهِبُ النَّجَسَ يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ، وَيَدُلُّ أَيْضًا حَدِيثُ " الصَّلَاةُ فِي مَرْبِضِ الْغَنَمِ "، فَإِنَّ الْبَعْرَ فِيهِ مَوْجُودٌ قَطْعًا مُنْتَشِرًا، وَالْعَادَةُ تَجْزِمُ بِأَنَّ الْبَوْلَ قَدْ أَصَابَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ بَلْ أَجَازَهَا فِي الْمَرْبِضِ كُلِّهِ إلَّا مَا عَايَنَ فِيهِ الْبَوْلَ، وَقَدْ لَا يُعَايِنُ مَعَ بُعْدِ أَنْ لَا تَكُونَ قَدْ بَالَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَرْبِضِ أَصْلًا، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِ النَّبَاتِ تَغَيَّرَ اسْمُهُ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْحَدِيدُ وَالْفَخَّارُ وَنَحْوُهُمَا عَنْ حُكْمِ الْأَرْضِ مَعَ تَغَيُّرِ اسْمِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ نَبَاتٌ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾، إلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَفَاكِهَةً﴾ فَأَطْلَقَ أَنَّ الْفَاكِهَةَ نَبَاتٌ وَأَيْضًا قَدْ أَطْلَقَ الْإِخْرَاجَ عَلَى الثِّمَارِ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَالْإِخْرَاجُ وَالْإِنْبَاتُ سَوَاءٌ، وَأَيْضًا الثِّمَارُ جُزْءٌ مِنْ الشَّجَرَةِ عَلَى خِلَافٍ بَعْدَ إدْرَاكِهَا (وَفِيمَا صُنِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّبَاتِ (قَوْلَانِ)؛ كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ غُزِلَ أَوْ نُسِجَ وَسَعَفٍ فُتِلَ.
(وَكَذَا فِي الْحَيَوَانِ) الَّذِي هُوَ طِفْلٌ أَوْ بَالِغٌ، وَاَلَّذِي هُوَ غَيْرُ آدَمِيٍّ قَوْلَانِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ويسلان: يَطْهُرُ جَسَدُ الْآدَمِيِّ الْبَالِغِ بِالزَّمَانِ، وَأَنَّ الْجَسَدَ يَأْكُلُ النَّجَسَ، (وَكُلُّ مَا يُذْهِبُ النَّجَسَ) يَتَلَاشَى
فِيهِ وَيَزُولُ (يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ) كَالْجُلُودِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْأَرْضِ، إنْ لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ طَهَارَتِهَا بِالزَّمَانِ، كَوَسَخٍ وَوَدَكٍ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالشَّعْرُ وَالرِّيشُ وَالْحَرِيرُ الْبَحْرِيُّ وَالْبَرِّيُّ وَاللُّحُومُ وَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ إلَّا الْمَعْمُولُ مِنْهَا فَلَا يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ، وَقِيلَ فِي