الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠وَقِيلَ: بِسَبْعَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: فِي صَبِيٍّ جَاوَزَ سَنَةً وَضَرَبَهُ الرِّيحُ
-----------------------
الْبَاقِيَ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَحْقِيقًا أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنَّ الشَّيْءَ كَأَنَّهُ غَيْرُهُ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَكَذَا الْبَحْثُ فِي قَوْلِهِ: (وَقِيلَ: بِسَبْعَةٍ) دَلِيلُ الْأَوَّلِ وُرُودُ الثَّلَاثِ فِي الْغَسْلِ، وَهُوَ أَصْلٌ لِلْمَسْحِ، وَوُرُودُهُ فِي الِاسْتِجْمَارِ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَطْهُرُ الْفَرْجُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَسِ فَيُحْمَلُ الْمَسْحُ حَيْثُ أُطْلِقَ عَلَى الثَّلَاثِ كَحَدِيثِ وَطْءِ الْأَذَى بِالْخُفِّ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ بِثَلَاثِ خَطَوَاتٍ إنْ زَالَ الْأَثَرُ، وَكَذَا مِنْ الرِّجْلِ أَوْ مِنْ جَانِبِهَا أَوْ جَانِبِ الْخُفِّ إذَا كَانَ يُمَاسِحُ الْأَرْضَ.
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْحَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَسْلِ فَاحْتِيطَ فِيهِ بِسَبْعَةٍ كَغَسْلِ مِيلَغِ الْكَلْبِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَبْعَةٌ، (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ وُجُوبِ الْمَسْحِ بِسَبْعَةٍ (قِيلَ فِي) إنْسَانٍ (صَبِيٍّ جَاوَزَ سَنَةً) وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَقِيلَ:
سِتَّةَ أَشْهُرٍ (وَضَرَبَهُ الرِّيحُ) فَضَرَّتْهُ حَتَّى كَانَ يَتَقَيَّأُ مَثَلًا، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُ الرَّاءِ وَكَسْرُ الْبَاءِ وَالْهَاءِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ضَرْبُ الرِّيحِ فِي طَهَارَةِ بَدَنِ الصَّبِيِّ بِالزَّمَانِ بِأَنْ يَكُونَ تَدْخُلُ الرِّيحُ تَحْتَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ ضَرْبَ الرِّيحِ قَيْدًا لِمُجَاوَزَةِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ جَاوَزَ السَّنَةَ وَلَمْ يَضْرِبْهُ الرِّيحُ بِأَنْ كَانَ لَا يَبْرُزُ هُوَ مِثْلُ الَّذِي لَمْ يُجَاوِزْهَا فَلَا يَكُونُ مَسْحُ فَمِهِ تَطْهِيرًا عَامًّا لِمَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يُرَ أَثَرُ النَّجِسِ، بَلْ تَطْهِيرًا خَاصًّا بِذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا دَامَ مُشَاهَدًا، وَأَمَّا الَّذِي جَاوَزَهَا فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَعُمُّ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ غُيِّبَ عَنْهُ وَلَمْ يُشَاهِدْ مَا لَمْ يُرَ أَثَرُ النَّجِسِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ أَعْظَمُ، وَإِلَّا فَإِنَّ مَسْحَ مَنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا كَمَسْحِ مُجَاوِزِهَا سَبْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ وَاحِدَةٍ، لَكِنْ إذَا غُيِّبَ عَنْهُ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَةِ مَا مُسِحَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ مِنْهُ جَعْلُ يَدِهِ فِي مَوْضِعِ النَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْهُرْ لِعَدَمِ بُرُوزِهِ بِخِلَافِ الَّذِي يَبْرُزُ، وَقِيلَ: إنَّ مُجَاوِزَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمُجَاوِزِ سَنَةً، وَقِيلَ: بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ وَمَسْحُ غَيْرِ الْفَمِ، كَمَسْحِ الْفَمِ فِي اسْتِمْرَارِ طَهَارَتِهِ وَاخْتِصَاصِهَا بِالْوَقْتِ وَالْمُشَاهَدَةِ، وَقِيلَ إذَا غُسِلَ طَهُرَ مِنْهُ كُلُّ مَوْضِعٍ أَبَدًا مَا لَمْ يُرَ أَثَرُ النَّجِسِ إلَّا مَوَاضِعُ النَّجِسِ كَذَكَرِهِ وَدُبُرِهِ وَمَا يَلِيهِمَا وَلَوْ