شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

إلَى تَمَامِهَا، وَكَذَا إنْ تَقَيَّأَ كَبِيرٌ وَخَرَجَ دَمٌ بِفِيهِ وَلَمْ يَجِدْ غَسْلَهُ يَبْزُقُ سَبْعًا، ثُمَّ هُوَ طَاهِرٌ إنْ زَالَ أَثَرُهُ وَطَعْمُهُ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا وَجُوِّزَ مَرَّةً إنْ زَالَ الْأَثَرُ.

وَيُتَرَّبُ صُوفُ مَيْتَةٍ بِبَيْضَاءَ وَبِغَيْرِهَا كَجِبْسٍ

--------------------------

سَبَبًا لِإِدْخَالِ النَّجِسِ فِي طَرَفِ الْحَنَكِ حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِ وَيَخْفَى، هَذِهِ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُفْعَلُ كَذَلِكَ (إلَى تَمَامِهَا) أَيْ السَّبْعَةِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِأَطْرَافٍ سَبْعَةٍ مِنْ خِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا عَلِمْت، وَإِنْ مَسَحَتْهُ كُلَّهُ دَفْعَةً وَأَعَادَتْ إلَى تَمَامِ الْعَدَدِ صَحَّ، وَذَلِكَ أَنْ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أَسْنَانِهِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَأَطْرَافَهَا وَمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّفَتَيْنِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ الشَّفَتَيْنِ وَدَاخِلَ الْفَمِ كُلَّهُ، إلَى حَيْثُ لَا تَضُرُّهُ إنْ أَمْكَنَ بِمَرَّةٍ مِنْ جَانِبٍ إلَى وَسَطِهِنَّ، ثُمَّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ إلَى ذَلِكَ الْوَسَطِ وَسَطِ الْفَمِ وَوَسَطِ الْأَسْنَانِ وَمَا يَلِيهَا وَوَسَطِ الشَّفَتَيْنِ، وَيَجُوزُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ، وَهَذَا كُلُّهُ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَنْبَغِي الْبَدْءُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَلَيْسَ لَهَا عِنْدِي غَسْلُ بَاطِنِ فَمِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ لَهُ وَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ وَلَمْ تُكَلَّفْ هِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَاكَ نَجِسًا فِي بَدَنِهَا فَخُوطِبَتْ بِغَسْلِ مَا ذَكَرْتُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا مِنْ حَيْثُ الرَّضَاعِ، وَهَكَذَا إذَا نَجُسَ فَمُهُ بِغَيْرِ الْقَيْءِ.

وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُجَاوِزْ سَنَةً فَلَا يَطْهُرُ فَمُهُ إلَّا فِي وَقْتِ مَسْحِهِ وَمُشَاهَدَةِ أَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ إلَيْهِ نَجِسٌ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَرَ النَّجِسَ، (وَكَذَا إنْ تَقَيَّأَ كَبِيرٌ وَخَرَجَ دَمٌ بِفِيهِ وَلَمْ يَجِدْ غَسْلَهُ) أَوْ وَجَدَهُ (يَبْزُقُ سَبْعًا، ثُمَّ هُوَ طَاهِرٌ إنْ زَالَ أَثَرُهُ وَطَعْمُهُ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا وَجُوِّزَ مَرَّةً إنْ زَالَ الْأَثَرُ) وَقَدْ مَرَّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ: الشَّفَتَانِ لَيْسَتَا مِنْ الْفَمِ، غُسِلَتَا ثَلَاثًا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَثَلَاثًا كُلَّمَا أَفْرَغَ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ.

(وَيُتَرَّبُ صُوفُ مَيْتَةٍ) وَوَبَرُهَا وَشَعْرُهَا أَيْ يُخْلَطُ فَاسْتَعْمَلَ يُتَرَّبُ بِمَعْنَى يُخْلَطُ، (بِ) تُرْبَةٍ (بَيْضَاءَ وَبِغَيْرِهَا كَجِبْسٍ) هُوَ الْجِصُّ وَهُوَ الْجِيرُ، وَيُطْلَقُ فِي لُغَةِ الْعَامَّةِ عَلَى حِجَارَةٍ بِيضٍ إلَى زُرْقَةٍ تُحْرَقُ فِي الْجَمْرِ وَيُدَقُّ وَيُبَيَّضُ بِهَا الثِّيَابُ وَمَا يُنْسَجُ ثِيَابًا، وَعَلَى تُرَابٍ يُحْرَقُ بِالنَّارِ فَيُبْنَى بِهِ،

٩٦١ / ١١٬٧٠٢