شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧

وَيَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ الِانْقِلَاعُ مِنْهَا وَعَدَمُهُ، وَلَا حَدَّ لَهَا يُنْتَهَى إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِرِضَى الْخَالِقِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَفْضَلُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا الِالْتِجَاءُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُ الْعِصْمَةِ مِنْهُ مَعَ اسْتِصْحَابِ النَّدَمِ عَلَى مَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ.

------------------------------

فَيَفْعَلُهُ أَوْ يَحْرُمُ فَيَتْرُكُهُ (وَيَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ) بَعْدَ مُوَاقَعَتِهَا (الِانْقِلَاعُ مِنْهَا وَعَدَمُهُ) أَيْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِلَاعُ أَوْ لَا إنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ذُنُوبًا، وَهَلْ انْقَلَعَ أَوْ لَمَّا يَنْقَلِعُ؟ (وَلَا حَدَّ لَهَا يُنْتَهَى إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِرِضَى الْخَالِقِ) أَيْ لَا حَدَّ يُقْصَدُ الِانْتِهَاءُ إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِيُرْضِيَ بِهِ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ وَأَفْضَلُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا الِالْتِجَاءُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُ الْعِصْمَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَّا مَعْصُومٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ، وَإِنْ عَلِمَهُ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَدَعَا بِذَلِكَ وَيَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مِنْ الذُّنُوبِ مُطْلَقًا بَلْ يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا (مَعَ اسْتِصْحَابِ النَّدَمِ عَلَى مَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ) وَذَلِكَ كَبَعْضِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ لِلشِّرْكِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ بَابًا﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ﴾ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، وَأَدْنَاهُ أَنْ تُحِبَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَوْرِ وَتَبْغَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْعَدْلِ﴾ وَهَلْ الدِّينُ إلَّا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا شَرَّ