شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩

......................

----------------------------

مُعَيَّنٌ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَالتَّهَجُّدِ فَيَقَعُ فِي قَوْمٍ لَا يَفْعَلُونَهُمَا فَيَتْرُكُهُمَا خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ، فَهَذَا غَلَطٌ وَمُتَابَعَةُ الشَّيْطَانِ إذْ مُدَاوَمَتُهُ السَّابِقَةُ دَلِيلٌ عَلَى الْإِخْلَاصِ، فَمُجَرَّدُ وُقُوعِ خَاطِرِ الرِّيَاءِ فِي الْقَلْبِ بِلَا اخْتِيَارٍ وَقَبُولٍ لَيْسَ بِضَارٍّ وَلَا رِيَاءٍ وَلَا مُخِلٍّ بِالْإِخْلَاصِ، فَتَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِهِ مُوَافَقَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَيَحْصُلُ لِغَرَضِهِ، نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَجِدْ بَاعِثًا دِينِيًّا وَقَدْ يَتْرُكُهُمَا لَا خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ بَلْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الرِّيَاءِ، وَأَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُرَاءٍ وَهَذَا عَيْنُ الرِّيَاءِ لِأَنَّهُ تَرَكَ خَوْفًا مِنْ سُقُوطِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُمْ، وَفِيهِ أَيْضًا سُوءُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ وَقَدْ يُوقِعُ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَتْرُكَهُ لِأَجْلِ صِيَانَتِهِمْ عَنْ مَعْصِيَةِ الْغِيبَةِ لَا لِلْقَرَارِ عَنْ ذَمِّهِمْ لَهُ وَسُقُوطِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا أَيْضًا سُوءُ الظَّنِّ بِهِمْ، وَصِيَانَةُ غَيْرِهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إنَّمَا تَحْسُنُ فِي تَرْكِ الْمُبَاحَاتِ لَا الْعِبَادَاتِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَرْكُ السِّوَاكِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالْمَشْيِ حَافِيًا وَرُكُوبِ الْحِمَارِ وَنَحْوِهَا صِيَانَةً لِأَلْسِنَةِ النَّاسِ عَنْ الْغِيبَةِ، وَفِيهِ تَرْكُ السُّنَّةِ وَسُوءُ الظَّنِّ وَعَدَمُ النَّدَامَةِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ بَلْ اسْتِحْسَانُهُ وَعَدُّهَا عَيْبًا وَنُقْصَانًا ا هـ وَالشَّيْطَانُ يَدْعُو أَوَّلًا إلَى شِرْكِ الْعِبَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ فَإِلَى الرِّيَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُرَاءِ أَوْهَمَهُ أَنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ مَخَافَةَ الرِّيَاءِ إخْلَاصٌ، وَإِنَّمَا الْإِخْلَاصُ إيقَاعُ الطَّاعَةِ خَاصَّةً لِلَّهِ تَعَالَى دُونَ النَّاسِ لَا مِنْ زَعْمِ الشَّيْطَانِ مِنْ الشِّرْكِ لَهُمْ وَإِنْ عَارَضَهُ وَقَالَ: إنَّكَ مُرَاءٍ زَادَ فِيهَا وَحَسَّنَهَا بِالْإِخْلَاصِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا بِهِ الرِّيَاءُ سِتٌّ أَوْ خَمْسٌ إنْ عَدَدْنَا الْقَوْلَ وَعَمَلَ الْجَوَارِحِ وَاحِدًا الْأَوَّلُ: الْبَدَنُ بِإِظْهَارِ النُّحُولِ وَالِاصْفِرَارِ وَذُبُولِ الشَّفَتَيْنِ وَحِفْظِ الصَّوْتِ