الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧....................................
------------------------
نَجَسٌ فَقَدْ نَجُسَ كُلُّ مَا وَصَلَهُ مِنْ ذَلِكَ بَلَلٌ، وَرُخِّصَ إنْ كَثُرَ مَاءُ الْعُضْوِ، وَرُخِّصَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَا يَجْزِي مَسْحُ لُمْعَةٍ فِي عُضْوٍ يُغْسَلُ؛ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِغَسْلِهِ لَا بِمَسْحِهِ، وَرُخِّصَ بِمَسْحِهِ وَلَوْ مِنْ عُضْوٍ آخَرَ، وَأُجِيزَ بِغَسْلٍ مِنْ عُضْوٍ آخَرَ كَمَا فِي لِحْيَةٍ يَعْصِرُ مِنْهَا لِلُّمْعَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلَهَانُ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَعَاذَ، فَإِذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ خَبَطَكُمْ بَيْنَ ثِيَابِكُمْ فَلَا تُصَدِّقُوهُ حَتَّى تَرَوْا قَاطِرًا أَوْ تَشُمُّوا رِيحًا﴾ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَجْبِذُ شَعْرَةً مِنْ الدُّبْرِ فَيُوهَمُ، خُرُوجَ الرِّيحِ﴾.
وَمَنْ جَازَ مَوْضِعًا فِي الْوُضُوءِ أَوْ الِاغْتِسَالِ أَوْ الِاسْتِنْجَاءِ وَكَانَ فِيمَا بَعْدَهُ أَوْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ فِي شَكٍّ فِي غَسْلِ الْقُبُلِ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُغْسَلُ قَبْلَ الدُّبُرِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقُبُلِ فَلْيَغْسِلْ الدُّبُرَ، إلَّا إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ بَدَأَ بِهِ، وَالشُّكُوكُ تُفْسِدُ وَتُشْغِلُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرُوِيَ: ﴿يَسِّرُوا فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْيُسْرَ﴾، وَحِفْظُ الْوُضُوءِ أَحْسَنُ مِنْ نَقْضِهِ وَتَجْدِيدِهِ كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْعَمَلِ، وَفِيهِ عَدَمَ الْحَدَثِ وَعَدَمَ إبْطَالِ الْعَمَلِ، وَلِأَنَّهُ أَحْرَزُ لِلدِّينِ، فَإِنَّهُ إذَا اُنْتُقِضَ وَجَدَ ذَرِيعَةً إلَى الْمَعْصِيَةِ كَنَظَرِ مَا لَا يَحِلُّ، وَكَلَامِ مَا لَا يَحِلُّ، وَفِعْلِ مَا لَا يَحِلُّ، وَإِذَا لَمْ يُنْتَقَضْ تَحَرَّزَ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ تَجْدِيدُهُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ تَجْدِيدَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ الْعَمَلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، وَفِيهِ دَاعِيَةُ مُقَارَفَةِ الْمَعْصِيَةِ.
وَفِي الْأَثَرِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَالَ عَنْ مَقْعَدَتِهِ وَنَامَ اُنْتُقِضَ، وَقِيلَ: لَا، لِقَوْلِهِ