شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٦

..............................

--------------------------

أَوْسَاطُهَا} وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ لَا تَكُنْ حُلْوًا عِنْدَ السُّفَهَاءِ فَيَبْتَلُوكَ وَلَا مُرًّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَيَرْفُضُوكَ، وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَكُنْ رَطْبًا فَتُعْصَرْ وَلَا يَابِسًا فَتُكْسَرْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُقَالُ: مَنْ ظَهَرَ غَضَبُهُ قَلَّ كَيْدُهُ،.

وَيُعَالَجُ الْغَضَبُ بِالْغُسْلِ بِالْمَاءِ كَمَا مَرَّ، وَبِأَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: ﴿اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضِبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَمَّا تَسْمَعُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ﴾، ﴿وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَضِبَتْ عَائِشَةُ يَأْخُذُ بِأَنْفِهَا وَيَقُولُ: يَا عُوَيْئِشُ أَوْ يَا عُوَيْشُ بِرَدِّ الْهَمْزَةِ إلَى يَاءٍ وَإِدْغَامِ يَاءِ التَّصْغِيرِ فِيهَا قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ وَيُعَالَجُ الْغَضَبُ أَيْضًا بِالسُّكُوتِ، قَالَ حَكِيمٌ مِنْ الْحُكَمَاءِ: دَوَاءُ الْغَضَبِ بِالسُّكُوتِ﴾، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ، إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ، إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ﴾ قَالَهُ ثَلَاثًا أَيْ لِأَنَّ الْغَضَبَ يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ قَبَائِحِ الْأَقْوَالِ مَا يُوجِبُ النَّدَمَ عَنْهُ، وَتَشِبُّ بِهِ نَارُ الْفِتْنَةِ لِمَا بَعْدُ، وَيُعَالَجُ أَيْضًا بِإِزَالَةِ الْحَالَةِ الَّتِي يَتَهَيَّأُ بِهَا لِلِانْتِقَامِ كَمَا مَرَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ.

وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا فَلْيَنَمْ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد: " {إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضَّطجِعْ وَذَلِكَ أَنَّ