شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٨

...............................

---------------------------------

وَأَوَّلُ مَنْ خَالَطَ السَّلَاطِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الزُّهْرِيُّ وَكَتَبَ إلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُعَيِّرُونَهُ مِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَأَبُو حَازِمٍ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ فِي أَمْثَالِهِمْ وَهُوَ الَّذِي سَنَّ لِلْفُقَهَاءِ مُخَالَطَةَ الْمُلُوكِ وَمُؤَانَسَتَهُمْ إلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَنَسُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إتْيَانِ أَبْوَابِ الْأُمَرَاءِ رَغْبَةً فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ وَصَارَتْ عَطَايَا الْمُلُوكِ رِشْوَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حَقًّا وَاجِبًا فَحَرَمُوا مَنْ لَا يُخَالِطُهُمْ وَأَخَذَتْ الْفُقَهَاءُ الدُّخُولَ عَلَى السَّلَاطِينِ تَسْوِيغًا لِلزُّهْرِيِّ وَكَتَبَ إلَيْهِ أَخٌ لَهُ فِي الدِّينِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ الْفِتَنِ فَقَدْ أَصْبَحْتَ بِحَالٍ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ اللَّهَ وَيَرْحَمَكَ أَصْبَحْتَ شَيْخًا كَبِيرًا وَقَدْ أَثْقَلَتْكَ نِعَمُ اللَّهِ بِمَا فَهَّمَكَ مِنْ كِتَابِهِ وَعَلَّمَكَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعُلَمَاءِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ وَاعْلَمْ أَنَّ أَيْسَرَ مَا ارْتَكَبْتَ وَأَخَفَّ مَا احْتَمَلْتَ أَنَّكَ آنَسْتَ وَحْشَةَ الظَّالِمِ وَسَهَّلْتَ سَبِيلَ الْغَيِّ بِدُنُوِّكَ مِمَّنْ لَمْ يُؤَدِّ حَقًّا وَلَمْ يَتْرُكْ بَاطِلًا حِينَ أَدْنَاكَ اتَّخَذُوكَ قُطْبًا تَدُورُ عَلَيْهِ رَحَى بَاطِلِهِمْ وَجِسْرًا يَعْبُرُونَ عَلَيْكَ إلَى بَلَائِهِمْ وَسُلَّمًا يَصْعَدُونَ فِيكَ إلَى ضَلَالِهِمْ يُدْخِلُونَ الشَّكَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَيَقْتَادُونَ بِكَ قُلُوبَ الْجُهَلَاءِ فَمَا أَيْسَرَ مَا عَمَّرُوا لَكَ مِنْ جَنْبِ مَا خَرَّبُوا عَلَيْكَ وَمَا أَكْثَرَ مَا أَخَذُوا مِنْكَ فِيمَا أَفْسَدُوا عَلَيْكَ مِنْ دِينِكَ فَمَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا

} فَإِنَّكَ تُعَامِلُ مَنْ لَا يَجْهَلُ وَيَحْفَظُ عَلَيْكَ مَنْ لَا يَفْعَلُ فَدَاوِ دِينَكَ فَقَدْ دَخَلَهُ سَقَمٌ وَهَيِّئْ زَادَكَ فَقَدْ حَضَرَ السَّفَرُ الْبَعِيدُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَالسَّلَامُ ا هـ