الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٤وَيُخْرِجُ الْحَقَّ مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ قَلْبُهُ عَلَى مَخْرَجٍ مِنْهُ. وَإِنْ تَرَكَ لِمُجِيزٍ لَهُ فَزَالَ فَقِيلَ: يُدَامُ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: حَتَّى يَحْكُمَ بِتَرْكِهِ.
----------------------------------------
غَيْرُ السَّرِقَةِ أَيْضًا.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ النَّسَائِيّ قُمْ يَا بِلَالُ فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا وَفِي مُرْسَلِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ فَإِنَّ الْحُدُودَ إذَا اُنْتُهِكَتْ فَلَيْسَ لَهَا مَتْرَكٌ.
(وَيُخْرِجُ الْحَقَّ مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ قَلْبُهُ عَلَى مَخْرَجٍ مِنْهُ) أَيْ لَا يُرِيدُ الِانْتِقَامَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَمْرٍ بَيْنَهُمَا كَشَتْمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَلِي إخْرَاجَهُ مَنْ يَلِينُ وَيَنْقُصُ عَمَّا وَجَبَ لِرِقَّةِ طَبْعِهِ أَوْ لِمَيْلِهِ إلَيْهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَأَى سَكْرَانًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيُعَزِّرَهُ فَشَتَمَهُ السَّكْرَانُ فَرَجَعَ عُمَرُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا شَتَمَكَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ لِأَنَّهُ أَغْضَبَنِي فَلَوْ عَزَّرْتُهُ لَكُنْتُ ضَرَبْتُهُ حَمِيَّةً لِنَفْسِي وَضَرَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا سَكَنَ غَضَبُهُ وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَامِلِهِ لَا تُعَاقِبْ عِنْدَ غَضَبِكَ فَإِذَا غَضِبْتَ عَلَى رَجُلٍ فَاحْبِسْهُ فَإِذَا سَكَنَ غَضَبُكَ فَأَخْرِجْهُ وَعَاقِبْهُ عَلَى ذَنْبِهِ وَلَا تُجَاوِزْ بِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوعِ.
(وَإِنْ تَرَكَ) إخْرَاجَ الْحَقِّ (لِ) وَجْهٍ شَرْعِيٍّ (الْمُجِيزُ لَهُ) أَيْ لِلتَّرْكِ كَكَوْنِهِ مُنْزَلِقًا ثُمَّ صَارَ مُتَفَحِّشًا وَكَوْنِهِ يُرْجَى نَفْعُهُ لِلدِّينِ ثُمَّ كَانَ لَا يُرْجَى أَوْ كَانَ مَخُوفًا مِنْهُ ثُمَّ ذَلَّ (فَزَالَ) الْمُجِيزُ (فَقِيلَ يُدَامُ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا) حَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَرْكِهِ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ لِأَنَّهُ بِتَرْكِهِ صَارَ فِي أَمَانٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَيُتْرَكُ لِلْآخِرَةِ وَلَا يُعَادُ لِمَا تُرِكَ لَهُ كَمَا لَا يُعَادُ فِي الْهِبَةِ (وَقِيلَ) يُعَادُ إلَى إخْرَاجِهِ (حَتَّى يَحْكُمَ بِتَرْكِهِ) أَيْ حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ السُّلْطَانُ بِتَرْكِهِ وَمَعْنَى حَتَّى يَحْكُمَ حَتَّى يَصِحَّ أَنَّهُ وَقَعَ الْحُكْمُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَا عَقْدَ عَلَى مُكْرَهٍ وَالْحَقُّ تَرَكُوا إخْرَاجَهُ كُرْهًا مِنْهُمْ إذْ لَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ وَإِذَا حَكَمَ بِتَرْكِهِ حِينَ