شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٤

...............................................................

---------------------------

عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ

يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} وَقَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْجَنَّةَ﴾ رَوَاهُ ضمام بْنُ السَّائِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْفَصْلِ الْأَكْبَرِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي وَهَبْتُ لَكُمْ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَتَوَاهَبُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ﴾ وَيَقَعُ الْقِصَاصُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَيَتَقَاضَوْنَ بِالْحَسَنَاتِ بَدَلَ الْأَمْوَالِ وَالتِّبَاعَاتِ وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ أَرْبَعَةِ كَرَارِيسَ مِنْ نِصْفِ الْقَالِبِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ وَالذُّهُولِ: اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ النِّسْيَانِ وَالذُّهُولِ قَدْ وَرَدَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُمُومًا فَنَحْنُ عَلَى عُمُومِهَا حَتَّى يَرِدَ مَا يَخُصُّهَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ حِكَايَةً عَنْ أَوْلِيَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ - إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿- أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فَجَعَلَ الْمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: أَخْطَأْنَا تَعَمَّدْنَا فَحَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ اسْتَوْهَبُوهُ النِّسْيَانَ فَوَهَبَهُ لَهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْكَرِيمِ أَنْ يُسْتَوْهَبَ الشَّيْءَ فَيُخْبِرُنَا أَنَّهُ اسْتَوْهَبَهُ فَيَبْخَلُ بِهِ وَلَا يَجُودُ بِهِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَةُ لَئِيمٍ أَنْ يُشَنِّعَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ اسْتَوْهَبَ وَيَذْكُرَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَهَبُ، وَلَوْ سَاغَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَسَعُ النِّسْيَانُ لَسَاغَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ.

وَكَذَلِكَ الْمَغْفِرَةُ حِينَ حَكَى عَنْهُمْ: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ بِشَهَادَةِ انْتِصَابِ النُّونِ مِنْ غُفْرَانَكَ يَشْهَدُ لَكَ، وَلَوْ قَالَ: غُفْرَانُكَ يَشْهَدُ لَكَ، وَلَوْ قَالَ: غُفْرَانُكَ بِضَمِّ النُّونِ لَمَا حَكَمْنَا

عَلَيْهِمْ بِمَسْأَلَةِ الْغُفْرَانِ وَلَكِنَّ نَصْبَهُ يَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ الْغُفْرَانَ؛ وَكَذَلِكَ مَا اسْتَوْهَبُوهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فَإِنْ جَادَلَهُمْ بِهَذَا كُلِّهِ