فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨عندما نمعنُ النظرَ في سريةِ الإمام أبي غانم ومدوّنتهِ وما ذُر عنه في الكُتُبِ، ندرك ما كانَ يتحلّى بهِ الإمامُ الجليلُ من صفاتِ أهل العلمِ، فقد كان – رحمه الله – حافظًا للعلمِ، ساعيًا في تدوينِهِ، محافظًا عليه من الضّياعِ، وكان يتّصفُ بالتواضُعِ والأمانةِ، والدقّةِ في النّقلِ، وعُرفَ عنه كثرةُ مسألتهِ لأشْياخهِ، واستجوابِهم والتحرّي في النقلِ، وتقصيص المسائل والوقوفِ عند النصِّ، وإبداءِ رأيهِ أحيانًا، وكان مطّلعًا على مجرياتِ التاريخ وعندما تقلص الوجود الإباضي في البصرة بوفاة الإمام الربيع وغيره من أيمة الإباضية، قام برحلة علمية إلى مصر وبلاد المغرب لزيارةِ الإمامِ عبد الوهابِ(1) لتهنئتِهِ بالإمامَةِ، ومما يدلّ على حرصه في طلب العلم رحلاتُه التي قامَ بها، فقد رحل في أواخرِ القرن الثاني الهجري إلى تَاهَرْت(2)
(1) – هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، بويعَ بالإمامةِ بعد أبيهِ سنة 171هـ، ومكث في الحكم تسع عشرة سنة، فقام - رضي الله عنه - بالعدل أحسنَ قيامٍ، وأجرى الأمور على أحسنِ وجهٍ، وأتقنِ نظامٍ، فعمّهم عدله وشملهم حكمه، ولم ينقم عليه أحد شيئًا في أحكامهِ وسيرتهِ، وكانت وفاته حوالي 190هـ، له مؤلفات منها: كتاب مسائل نفوسة. ينظر: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، سليمان باشا الباروني،( تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، 1407هـ/ 1987م)، 2/151.
(2) – بفتح الهاء وسكون الراء، اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى بالمغرب، يقال لأحدها (تاهرت) القديمة، وللأخرى (تاهرت) المحدثة، وهي كثيرة الأنداء والصنباب والأمطار، حتى أنّ الشمسَ قل أن ترى. ينظر: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، لسليمان باشا الباروني، (دار أبو سلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس)،66.
- ينظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، 1/427.