فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠فهي كتاب حديثيّ و فقهيّ لما يتضمنه من فتاوى و أجوبة بين أبي غانم وتلاميذ أبي عبيدة، عن طريق المشافهة، على شكل سؤال وجواب، ويسندون الجواب غالباً إلى شيخهم.
أما عن طريق جمع فقه المدونة يقول أبو غانم في مدونته: «سألت الربيع وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز، وأبا غسان مخلد بن العمرد، وأبا أيوب و حاتم بن منصور(1) منهم من سألت مشافهة ومنهم من أخبرني [عنهم ] من سألهم مشافهةً».(2)
وذكر الشيخ أبو غانم لهؤلاء العلماء ليس على سبيل الحصر، بل نجده يسأل غيره من العلماء من لهم باع في العلم، مثل: محبوب بن الرحيل وابن عباد وغيرهم، وإنما ورد ذكرهم باعتبار أغلب مادة المدوّنة جاءت من طريقهم، و المتتبع للمدونة يجد أكثرهم ذكرا أبو المؤرج وأبو سعيد لسعة علمهم.
ومن الجدير معرفته هو طريقة وصول المدوّنة إلينا قال صاحب طبقات المشايخ بالمغرب:
«وذكروا أن أبا غانم بشر بن غانم الخرساني خرج من المشرق متوجها إلى المغرب، ليفد على الإمام عبد الوهاب - رضي الله عنه - ومعه مدونته المشهورة، التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة
رحمه الله – وقيد سماعهم عنه، فاجتاز على جبل نفوسة فاستودع عمروس كتاب المذكور [المدوّنة] وتمادى إلى تاهرت بعد أن استأذنه عمروس في استنساخ الكتاب المذكور ولم يأذن له، وعمروس حينئذ حدث، فحسن عمروس الظن وحمله الحرص على العلم في استنساخه، …فما رجع أبو غانم من تاهرت إلا وقد أكمل فيه… وكان الكتا ب في اثني عشر جزءًا، و في الأثر هذا كان ما كان من تلف ديوان،تاهرت غصبًا وحرقًا، ولولا تمسك عمروس بهذا الكتاب لم يبق لأهل المذهب بجهات المغرب ديوان يعتمد عليه، وذلك بحسن نية عمروس وبركته ويمنه»(3) .
«
(1) - سبقت تعريف بهم.
(2) - المدونة الصغرى: لأبي غانم بشر الخرساني،(نشر: وزارة التراث القومي و الثقافة، سلطنة عُمان، 1403/1984م)،1/13.
(3) - طبقات المشايخ بالمغرب: للدرجيني، 2/323.