فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١وقد فقدت المدونة الأولى برهة من الزمن، ما عدا ما عثر عليه الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش وهي من جزآن، وحثى عليها و التلف واضح، ولعله وجد بعض الكراريس المتفرقة فقط كما هو الحال عليه اليوم في النسخ الباقية بجربة؛ ذلك لأنك تجد كتاب الأشربة يحتوي على خمسين صفحة، و الحدود كذلك، بينما تجد كتاب الحج نصف صفحة، و الزكاة عشر صفحات، وهكذا في بقية الأبواب، فهذا يدل على أنَّ ما فقد منها أكثر مما هو موجود».(1)
ترتيب المدونة :
يرى بعض الباحثين أن فضل ترتيب المدونة يعود لأبي غانم حيث رتب الأقوال الفقهية ترتيبا فقهياًّ، ولكن لا نستطيع أن نجزم بالمراحل التي مرت بها المدونة، غير أنا نحتمل احتمالين:
1- أن يكون الإمام أبو غانم قد قام أولاً بجمع معلومات مدونته كلها، ثم قام بتصنفها بعد ذلك، على أبواب الفقه حتى أصبحت على الصورة التي هي عليها الآن.
2- أن يكون الإمام أبو غانم قد وضع لكل باب من أبواب الفقه كراسة خاصة به، يدون فيها ما يتعلق بذلك الباب، ثم ضمت تلك الكراريس بعضها إلى بعض.
وقد عثر على نسختين للمدونة، إحداهما لعروس بن فتح و الأخرى لأفلح بن عبد الوهاب، وهاتان النسختان كل منهما مختلفة على الأخرى، مما يعني أن الإمام أبا غانم قد رتب المدونة مرتين على الأقل.(2)
وهناك من قال بأن مرتب المدونة الصغرى باعتبار بأنه لا يوجد فرق بين المدونة الكبرى والصغرى، وهي نسخة عثر عليها، وفيها تكملة خارجة عن المدونة، ختمها الشيخ أطفيش وهو الذي رتبها على الأبواب.(3)
4- قد يحتمل أن عمروس بن فتح هو الذي قام بترتيبها بعد أن نسخها من الإمام أبي غانم.
(1) - الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه: لمبارك الراشدي، 390.
(2) - ينظر: رواية الحديث عند الإباضية: لصالح البوسعيدي، 57.
(3) - ينظر: الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه: لمبارك الراشدي، 391.