فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٣عن ابن عمر أنه كان يقول: من أفطر شيئا من رمضان كان عليه أن يقضيه متتابعًا، وكان يكره أن يقطع قضاء رمضان، وعن جابر، والحسن،(1) مثله، وبقول جابر بن زيد، والحسن في هذا نقول (…) لأنَّ قضاء رمضان عندنا بمنزلة رمضان، فكما أن الصوم في رمضان متتابع، كذلك فرضه الله، كذلك قضاؤه متتابع مثله؛ ولأنَّ السنَّة على من أفطر في رمضان عدة من أيام أخر، فكل من أصبح فيه ولم يكن مسافرًا؛ فقد وجب عليه الصوم، فليس له أن يدع ما وجب عليه إلى ما لا يعلم، أيبلغه أم لا، فإن تركه وله عدة من أيام أخر ومات؛ لم يجز الصوم عنه؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فمن كان منكم مَّريضًا أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيَّامٍ أُخرَ﴾(2) ، وليس هذا بمريض ولا مسافر فقد وجب عليه الصوم، ولو لم يجب الصوم في كل يوم يكون فيه وهو صحيح مقيم ما وجب عليه حتى يموت، فإن أفطر وعليه عدة من أيام أخر فقد فرط، ولا يجوز له إن أخذ في الصوم أن يقطعه، وإن فعل فقد أثم، ولا يعتد به؛ لأنَّه صار إلى عدة من أيام أخر، فليس له أن يدع الصوم فيها؛ لأنَّه لا يأمن الموت قبل أن يصير إلى غيرها، فكل هذا القياس داخل على قومنا فيما أجازوا من قضاء رمضان متفرقا، إنما نأخذ في هذا بقول أبي عبيدة، وجابر بن زيد، والعامة من فقهائنا.(3)
باب من عجلته المنيّة قبل قضاء صيامه ونذره:
63- حكم المريض إذا ضيع قضاء رمضان حتى مات:
[قال] أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن(4) المريض يفيق ولا يصوم ما بقي عليه من رمضان حتى يعاود المرض فيموت، وقد كان يقدر على القضاء، فهل يلزمه القضاء؟، قال: نعم، قلت: فهل يصوم عنه ولده، قال: لا يصوم أحد عن أحد. قلت له: فإن أوصى بذلك، قال: يطعم عنه كل يوم مسكيناً، فإن لم يوصه فلا يطعم عنه.
(1) - الحسن البصري: سبق تعريفه.
(2) - سورة البقرة:184.
(3) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/316-317
(4) - الصواب:إنَّ