فقه المعاملات مصباح متولي السيد حماد

فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

3 - حكم بيوع الذرائع

سميت بيوع الذرائع بهذا الاسم لأنها يتذرع بها إلى الربا المحرم فهي قد تكون ربا وقد لا تكون، ولذا اختلف العلماء في حكمها والأكثر على حرمة التعامل بها لإنها تؤدي إلى الربا، وللوسائل حكم المقاصد. واحتج هذا الفريق بما روي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت لسرية زيد بن أرقم أبلغي زيداً أنه قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطل حجه وصلاته وصيامه إن لم يتب، وذلك أن زيدا اشترى جارية من سريته بثمانمائة درهم إلى أجل فاشترتها منه السرية بستمائة نقداً حاضرا (1) وتسمى هذه المعاملة ببيع ببيع العينة وهو أن يباع الشئ نسيئة ثم يشتريه البائع نقداً بثمن أقل مما باعه به في نفس المجلس. وجاء النهي عنها في قوله: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزروع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (2)

4 ـ صور من بيوع الذرائع

لبيوع الذرائع صور متعددة تختلف باختلاف العصور وبراعة الناس في الاحتيال والمراوغة في أكل ما حرم الله. وهذه بعض صورها المشهورة: 1 - أنظرني وأزيدك: «أي أخرني وأزيدك، وصفة هذه المعاملة أن يشتري الرجل سلعة من رجل آخر إلى أجل معلوم فإذا حان الأجل ولم يقدر على سداد الثمن يذهب إلى البائع ويطلب تأخير الأجل مقابل زيادة معلومة في الثمن فيقول «أخرني وأزيدك».

140 -

-

1 - شرح النيل 72/ 8

2 ـ أخرجه أحمد وأبو داود