فقه المعاملات مصباح متولي السيد حماد

فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الأرض،

وقد اقتضت حكمته تعالى أن تكون للانسان ملكية محدودة في تنتقل منه وإليه، وتزيد وتنقص، وتكسب وتنفق، لتحقق هدفين أساسيين

في الحياة هما

:

بقاء النوع الإنساني ونموه، بما يملك من طعام وشراب وملبس … - عمارة الأرض باكتشاف سنن الله فيها وتسخيرها لصالح الإنسانية.

وملكية الإنسان إنما هي ملكية مجازية، ففي أكثر من موضع في القرآن، ينسب الله تعالى الملك إلى نفسه بقوله تعالى: «قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الآية الأعراف (128). وفي هذه الاضافة إيحاء

(128)

وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِين إلى الوجدان الإنساني بجملة من المعاني الإيمانية والخلقية التي تهيئ المسلم لقبول منهج الله في المال والملكية.

وفي آيات أخرى ينسب المال إلى الإنسان ويقر له بالملكية إلا أنها ملكية مجازية أو ملكية تصرف وانتفاع قال تعالى: «عَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرُكَبِيرُ

(الحديد: 7).

«<

وقد فطرت النفس الإنسانية على حب التملك قال تعالى: «زين لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِن النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَعُ الحَيَوةِ الدُّنْيا والله عِندَهُ حُسْنُ الْعَابِ» (سورة آل عمران (14).

26 -