فقه المعاملات مصباح متولي السيد حماد

فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ويتعلق خيار العيب بعقود المعاوضة البيع الاجارات ( … ) دون عقود التبرع (الصدقة، الهبة … ) والمكارمة (الصداق، الأرش، الدية … ).

3 - مشروعية خيار العيب وحكمه

:

جاء الاسلام بتشريعات سامية وأخلاق نبيلة تحفظ للمجتمع تماسكه وتربي المسلم على الخوف ومراقبة الله تعالى في جميع أحواله، فقد حرم الإسلام الغش والخداع قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا» (1) أي ليس منا ديناً وملة وأخلاقاً. وأمر المسلم أن يكون نقياً ظاهراً وباطناً ويحب للمسلمين ما يحب لنفسه، قال لا يحل المسلم باع من أخيه بيعاً وفيه عيب إلا بينه» (2).

فمن حق العاقد إذا وجد عيباً في السلعة أن يفسخ العقد بدليل السنة المشرفة فقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رجلاً ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده عليه، فقال الرجل يا رسول الله قد استعمل غلامي فقال الرسول صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان» (2) والخراج الكسب أي المنفعة التي تقابل ضمان المشتري. ووجه الاستدلال ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام على البائع بسبب وجود العيب ولو كان ذلك بعد العقد بفترة زمنية. والمبرر الخيار العيب انتفاء عنصر السلامة في المعقود عليه بما لا يحقق الانتفاع به، إضافة إلى أن وجود العيب في المعقود عليه يتنافى مع الرضا المعتبر شرعاً والذي أنشئ العقد على أساسه.

1 - رواه الامام الربيع.

2 - رواه أحمد وابن ماجة والدار قطني والطبراني.

2 - رواه أبو داؤد

76 -