فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ومن كلام له -رضي الله عنه- معاتبا لإخوانه: إياكم إخواني والإسراف ومطاولة الأشراف، والتلذّذ بنعيم العاجلة، والإهمال لطريق الآجلة، واحذروا التفاخر والإعجاب والمباهات للإخوان والأصحاب، والحذر الحذر، من البطنة والبطر، والتطاول لبعضكم بعضا، فإنّ كلاّ سيبلغ حظّه، ويوفّى رزقه. ﴿وكلوا واشربوا [ولا تسرفوا إنّه] (إنّ الله) لا يحبّ المسرفين﴾. والصواب في ذلك أنّه كان رؤوفا بالمؤمنين، رحيما بالفقراء والمساكين، قويّ الجأش، كثير التفحّص عن الناس، لا بطرا ولا متكبّرا، ولا متجبّرا ولا مهملا، ولا غافلا ولا مخيفا ولا بخيلا، ولا نمّاما ولا حسودا، ولا حقودا، يرغب الغريب لغربته، ويصرف عنه شدّة كربته، وينسيه هوى وطنه، ويزيل عنه أحوال خرقه ﴿بل كان حنيفا مسلما﴾ قانتا مخلصا، شاكرا. إن نطق نطق بتسبيح. وإن صمت صمت عن محاسبة نفس وتفكّر في أمر الآخرة. وكاد/172/ يكون نبيا. قد قسّم زمان مدّة عمره للصلاة، ودراسة القرآن، وآثار الأئمّة الصالحين، والأحكام بين الرعايا، والصدقة على الفقراء والمساكين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا له همّة في الدنيا أبدا، حتّى توفّاه الله، والمسلمون عنه راضون إجماعا. وله مؤازرون سماعا وطاعة، في يوم الجمعة من شهر ربيع الآخر، الذي هو من شهور سنة تسع سنين وخمسين سنة بعد ألف سنة من هجرة سيّنا محمّد-صلّى الله عليه وسلّم. وقبره -رضي الله عنه جزاه عنّا وعن الإسلام خيرا- بمساجد العبّاد من نزوى -حرسها الله من الفتن والكفر والشقاوة- ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

١٠٦ / ١٢٩