فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١١٤فاتّقوا الله إخواني ﴿ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب ممّا اكتسبوا، وللنساء نصيب ممّا اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إنّ الله كان كان بكلّ شيء عليما﴾ وكثير من الآيات والأمثال العربية لا تخفى عليكم. وكونوا بمجالسكم سامتين، مسرورين، مستبشرين، لأوليائكم. عابسين، أنفين عن أعدائكم، متفقّدين حقّ الرعاية لرعاياكم، تلقونهم بصدر أوسع من الدهناء، واحتمال يزري بالغبراء، ورحمة أمدّ من البيضاء، وسخاء يميل على العطفاء، وتلطّف كتلطّف أبي عزوان، وختل لعدوّكم كختل أبي جعدة، وإسراع كإسراع النجم، وبكور إليها كبكور أبي زاجر، وصبر كصبر النبي أيوب. وكونوا في أحكام أثبت من النقر على الصفا، ومن الشوامخ بالبيداء، وأتجر في التجارة الأخروية من عقرب، وأتبع في النكد لمن عصى الله من تولب، وأنجز في مواعدكم من أسد، وأشفق لأوليائكم من الوالد على الولد، ومن المرء على السعد. وكونوا كالليث في غاره، ما يرى عدوّا إلاّ ظبثه بأظفاره. وجدّوا واجتهدوا وأنفقوا وصِلوا وصلّوا بلا تعب ولا سأم، ولا سرف ولا ملل، ولا جهل ولا توان، وكونوا أشدّ على الأعداء من الصخر، وأخفّ على الأولياء من اليسر بعد العسر، وصافوا المودّة لمن يصافيكم، مهذّبين لودعيين فكهين طيّبين غشمشيين غير بطرين ولا متكبّرين، وأحسنوا الظنّ ببعضكم بعضا، ولا تقدموا على أمر بغير تدبّر ولا تفكّر، وإن ﴿جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾، ولا تنزلوا المنزلة التي يحتمل الحقّ والباطل منزلة الباطل لأنّ من فعل ذلك فهو المبطل. فالله الله في إحسان /177/ الظنّ ولا تسيئوا بإخوانكم، لأنّ سوء الظنّ بالمسلمين من كبائر الذنوب. ولا تهتكوا ستر إخوانكم، ولا تذكروا بسوء خصال خلاّنكم. ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميّتا فكرهتموه، واتّقوا الله إنّ الله توّاب رحيم﴾.