فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٨٤رجع؛ فهؤلاء منهم من أدركناهم، ومنهم من لم ندركهم من علماء عمان، فهؤلاء أئمّتنا، وعلماؤنا، وقدوتنا، حملنا عنهم ديننا، وهو الدين الحنيفي، نقله صادق عن صادق، بهم نقتدي، وبهداهم نهتدي، لأنّهم أئمّة الهدى، ومصابيح الدجى، العلماء بالله والسنّة، وقواد الناس إلى الجنّة. فإن قال قائل فيا عجبا كلّ العجب فهذا هو التقليد الذي نهى عنه آنفا، قيل له: أخذنا من قولهم على سبيل الدينونة من قول المحقّقين متّبعين غير مقلّدين لهم ولا مبتدعين، والتقليد غير هذا، إنّما التقليد الذي قدّمنا في كتابنا هذا، هو ما قال الله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله، قالوا بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم على عذاب السعير﴾ هذا هو التقليد المذموم لأنّه عرف الحقّ من أهله ومال إلى دين آبائه مُؤْثِرا له على الحقّ المبين، تقليدا محقّيبن ومبطلين، وأيّ حجّة أقوى حجّة من كلام الله -عزّ وجلّ-، وديني دين المسلمين، وقولي قولهم، وليّي وليّهم، وعدوّي عدوّهم، وعلى ذلك أحيى، وعلى ذلك أموت، وعلى ذلك أُبْعَث إن شاء الله، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب. ودائن لله تعالى بأداء جميع /158/ ما لزمني ويلزمني من حقوق الله وحقوق عباده، متى علمت من ذلك من فعل وعمل وقول ونية واعتقاد، خالفت في ذلك أو شيء منه قول المسلمين على حسب القدرة والإمكان، ولا يؤخذ ممّا كتبته في كتابي هذا وفي غيره إلاّ بالحقّ منه وما وافق الحقّ والصواب، فما كان فيه من حقّ فمن الله تعالى وتوفيقه وتسديده، وما كان من باطل فمن الشيطان أبعده الله وأبعد ما قال. وليس الواقف على هذا الخلل والزلل والباطل، وليصلح منه كلّ باطل متروك خارج من دين الله ودين المسلمين، ولا يعمل أحد شيء من كتابي هذا حتّى يعرضه على المسلمين أو يعرف عدله. فإنّي ضعيف، غير فقيه ولا عالم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.