آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي بدر بن سالم بن حمدان العبري

آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢

فأدبيات المرور أو قواعد السلامة المرورية تحفظ الإنسان من الهلاك في الطرق، والإخلال بها إيقاع للنفس في التهلكة، وهذا يدخل – كما قرره العديد من الفقهاء المعاصرين – في الانتحار أو القتل العمد، ويترتب عليه آثاره من أحكام، يقول أحمد الخليلي عندما سئل عن حكم تعدي السرعات المحددة: قلنا أكثر من مرة بأنّ هذه السرعة الخارجة عن الاعتدال تعد من الانتحار، بل هي أشد جرما، وأعظم إثما من الانتحار؛ لأنّ المنتحر يقضي على حياة نفسه، وهذا الأرعن الذي لا يبالي بنفسه ولا بغيره يقضي على حياة نفسه وحياة الآخرين، فهو يتحمل إثم كلتا الجريمتين(1).

أما المسلم المؤمن الحق فهو الذي يمشي على الأرض هونا، مراعيا آداب الطرق، وقواعد السلامة فيها، لأنّه يعلم أنّ هذا داخل في عبادته لله تعالى، ومسؤول عنه يوم القيامة، قال تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(2)، فهم يمشون على الأرض هونا، خاليا من الكبر والغرور، ولو حاول المفسدون السخرية منهم بتقيدهم بأنظمة وسلامة الطريق قالوا: سلاما، لأنهم يعملون بذلك رضا لرب العالمين، وحفظا لأرواح الآمنين، وسعيا في إظهار النظام والخير للناس أجمعين.

(1) الفتاوى، أحمد بن حمد الخليلي، الكتاب السادس، الطبعة الأولى، 1431هـ / 2010م، ط مكتبة الأجيال/ سلطنة عمان، ص230.

(2) الفرقان/ 63.

١٢ / ٤٩