آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤بل أمر عليه الصلاة والسلام أمرا صريحا برفع الأذي عن طرق المسلمين حيث قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين(1)، وفي رواية: نح الأذى عن طريق المسلمين(2)، وإزالة الأذى من الأعمال التعبدية التي يثاب عليها فاعلها، يقول عليه الصلاة والسلام: من عارضه شوك –أي في الطريق- فأخرجه شكر الله له وغفر له(3)، فإذا كان هذا مجرد شوكة قد تدمي جزء من الجسد، فما بالكم بالأنظمة التي لا تحفظ جزء فحسب بل أرواحا وأسرا، ومجتمعات وأمما، وعلى هذا اعتبر عليه الصلاة والسلام كلّ من لا يبالي بالطرق هو ضامن شرعا للآثار الناتجة من سوء تصرفه حيث قال: من ربط دابة على طريق المسلمين فأصاب فهو ضامن(4)، واليوم الذي لا يبالي بالسلامة المرورية لا في مركبته، ولا في سيره، هو أيضا ضامن شرعا للآثار المترتبة على تسويفه وتهوره.
وكما أنّه حث عليه الصلاة والسلام على رفع الأذى عن طريق المسلمين أيضا حذر من إيذائهم، ومن جملة إيذائهم إيذائهم في طرقاتهم، فقال عليه السلام: لا تؤذوا المؤمنين(5).
فهذه التطبيقات العملية من قبله عليه الصلاة والسلام تحوي من الدلالة الكبرى على الحفاظ على الطرق ومنع الإفساد بها، ونحن اليوم أولى أن نحقق هذه التطبيقات العملية، لأنها من صميم ديننا، وسنسأل عنها يوم نلقى الله تعالى.
(1) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير من طريق من أبي برزة، وعزاه إلى مسلم وابن ماجة، وقال: صحيح، المجلد الأول، فصل حرف الألف، حديث رقم: 1157.
(2) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير من طريق من أبي برزة، وعزاه إلى أبي يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وقال: صحيح، المجلد السادس، باب حرف النون، حديث رقم: 9257.
(3) رواه الربيع في مستده، حديث رقم: 731.
(4) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال من طريق النعمان بن بشير، حديث رقم: 40112.
(5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق عطاء عن ابن عباس، باب الظاء، أحاديث عبدالله بن عباس.