آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٧والنبي صلى الله عليه وسلم في تطبيقاته العملية بين ذلك حيث قال: السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحبّ أو كره، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة(1)، بل أنّ مبايعته لأصحابه كانت على هذه القاعدة، فعن جرير قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، والنصح للمسلمين(2)، وعلى هذا جرى أصحابه، فعن عبدالله بن عكيم قال: بايعت عمر بيدي على السمع والطاعة فيما استطعت(3)، وذلك لأنّ هذا الحاكم أو تلك الجهة كانت مخولة من قبل الشعب لتقضي بينهم فيما يحقق مصالحهم، وفي المقابل على المحكومين أو الشعب السمع والطاعة، وإلا كان حكمها عبثا، وإلزامها فوضى، وهذا داخل في دائرة كليات الشرع الحنيف، فإن خرج فلا سمع ولا طاعة ولا كرامة.
ولا ينكر عاقل لبيب في إنّ أدبيات وقوانين السلامة والمرور اليوم داخلة في كليات الشريعة الغراء، لذا كان الالتزام بها فريضة شرعية، ومخالفتها معصية يترتب عليها كما أسلفنا الثواب والعقاب، فلا يجوز شرعا ولا قانونا مخالفة هذه الأنظمة، وهي في جملتها مخالفة لطاعة الله والرسول.
(1) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير من طريق من ابن عمر، وعزاه إلى الشيخين والأربعة، وقال: صحيح، المجلد الرابع، فصل في المحلى بأل من حرف السين، حديث رقم: 4827.
(2) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال، المجلد الأول، كتاب الإيمان والإسلام، في البيعة من مسند عمر، حديث رقم: 1514.
(3) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال، المجلد الأول، كتاب الإيمان والإسلام، في البيعة من مسند عمر، حديث رقم: 1497.