آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٤فعلى هذا إذا كان صاحب الآلة يعلم أنّ في سيارته عيبا لا بد من المسارعة في إصلاحه، هنا لا يصح شرعا قيادتها في طرق المسلمين إلا بقدر الضرورة، مع الحذر الشديد، وتسويفه في الأمر يجعله ضامنا لكل ما يترتب عليها من أثر، يقول: الشيرازي من علماء المذهب الجعفري: "مسألة: من ركب حيوانا من جمل وناقة وما أشبه ذلك، فلو فعل ما أضر الحيوان بشخص ضمن الراكب ذلك الضرر، ولو فعل شخص ثان ما جعل الحيوان يضرّ براكبه أو بشخص آخر ضمن ذلك الثاني الضرر، ومن ركب حيوان حيوان غيره إذا أضرّ الحيوان ضمن، وهكذا الحكم في وسائل النقل الأخرى(1)، وسُئل أحمد الخليلي إذا تهاون الإنسان في قيادة سيارته بحالة سيئة كأن تكون الإطارات والعجلات ليست جيدة، هل يعتبر مهملا في هذه الحالة؟ فأجاب: نعم، ما دام ذلك مظنة للخطر، أو يؤدي إليه فإنّه يكون مهملا، وهو مسؤول أمام الله تعالى، وأمام الخلق عما نتج عن ذلك، والله أعلم(2).
ويندب له شرعا فحصها والنظر فيها بين فترة وأخرى، إلا إذا كان يعلم أنّ بها ضررا فيجب عليه هنا فحصها رفعا للضرر، وإلا كان ضامنا لما ينتج عنها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض(3)، حيث أنّ للإبل الحق في أن تؤخذ نصيبها من الراحة والطعام والشراب؛ لأنّ في هذا حفظا لها ولسلامة من يقودها ويركبها، والحال كذلك مع المركبات المعاصرة.
الجانب الثاني: أدبيات ونظم القائد والسائق للآلة المركوبة: ويُعرّف السائق أو القائد بأنّه كلّ شخص يتولى قيادة مركبة أو حيوان من حيوانات الجر أو الحمل أو الركوب(4)، ولا بدّ من طبيعة الحال أن يكون عارفا بالقيادة عاقلا، ويضاف إليه من الأدبيات المعاصرة:
(1) فقه المرور، مصدر سابق، نسخة الكترونية.
(2) الفتاوى، مصدر سابق، 6/ 239.
(3) رواه مسلم من طريق أبي هريرة، حديث رقم: 1926.
(4) قانون المرور، مصدر سابق.