كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف (جمع وترتيب وتحقيق) إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥١

قلت: ولِمَ ذلك وما العلّة؟ قال: لما وجدنا الله تبارك وتعالى نهى على لسان نبيّه - عليه السلام - أن يوصي بأكثر من الثلُثِ(1) ، ويبقي ثلثاَ المالِ لقرابتِهِ الذين لا يرثونَ، وجَبَ قياساً عليه إذا أوصى بثلثه ولم يوص لأقربيه بشيءٍ أن يردّ على القرابَةِ الذين لا يرثُون ثلثاَ ذلك، ما لم يكُن الذي أوصَى بِهِ حقٌّ عليه(2) .

فيمن أوصى للفقراء، وأقاربه فقراء:

مسألة: وعن رجلٍ أوصى لأقاربه وللفقراء بوصيةٍ وأقاربُه فقراء، هل يجوز للوصي أن يعطي الفقراء من غير أقاربه من الوصية؟ قال: لا يجوز له ذلك، وتدفع كلّها إلى فقراء أقاربه.

(1) ـ أخرج البخاري في صحيحه، في كتاب الوصايا، بَاب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّفُوا النَّاسَ، رقم الحديث 2537، 03/271، فقال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ:«فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ».

(2) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 61/92.

١٥١ / ٢٠٠