كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف (جمع وترتيب وتحقيق) إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

… وحرم المسكر والحرام في ذلك لا يعود حلالاً، وحجّة من قال بالأحوال تذهب، إلى أنّ ذلك في حال العصير بالاتفاق كان حلالاً، فلمّا حدثت فيه الشدّة حرّم لعلّة السكر، فلمّا زال ذلك واستحال إلى حالٍ آخر صار حلالاً، والله أعلم(1) .

الخاتمة

ومجمل القول فإنّ الأشياخ كما قال الإمام السالمي: هم العلماء الذين كانوا مرابطين للعدوّ في دَمَا، وهي السّيب في أيّام الأئمّة، وأوّلهم عصر غسّان بن عبد الله ثمّ مَنْ بَعدَه، أقاموا في الرباط لدفعِ بوارجِ الهندِ، وكتب عنهم الكاتبُ ما وَقَعَ لهم منَ المسائلِ فجمَعَه في جلدين، غير أنّ الشيخ أحمد بن سُعود يقول: إنّه قد وقَفَ هو شخصياًّ في بعض مطالعاته على أنّ كتاب الأشياخِ يقع في مائتين وعشرين جزءاً، والذي أصبح الآن يُذكَرُ ولا يُبصَرُ، فهو بهذا يعتبر موسوعةً فقهيّةً.

ولقد كان الكتابُ على شكلِ بحوثٍ وفتاوى فقهيةٍ، وهو شبيهٌ بالموسوعات الفقهية التي ظهرت حديثاً، فهو بدايةٌ مبكّرةٌ جيّدة لمثل هذا النوع من التألِيفِ الموسوعيِِّ الجماعيِّ، ممّا يدلّ على أنّ العمانيين قد حازوا قصب السبق، وهم أوّل من قام بتأليفِ الموسوعاتِ تأليفاً جماعياًّ، وقد كان ذلك في عهد الإمام غسّان بن عبد الله (192-207هـ).

وما جمعته في هذا البحث ما هو إلاّ بعضٌ من مسائلِهِ المتناثرة في ثنايا كتاب بيان الشرع، وكتاب المصنّف، آملاً من الله تعالى أن يوفّق إلى جمع ما تبقّى منه في باقي الكتب الفقهيّة الأخرى.

فالكتاب يظهر منه أنّه جاء على نسج الكُتُبِ الفقهية التراثية، حيث تتميّزُ بالسؤال والجواب، بين المستفتي والمفتي، فأغلبه كان على نحو: "قلتُ:…؟ قال: …".

(1) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 27/210.

١٩٠ / ٢٠٠