كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩١ومن العلماء الذين يُرجّح أنّهم من مؤلّفي كتاب الأشياخ هم الذين رُوُوا عن الفضل بن الحواري، وهم: أبو زياد؛ الوضّاح بن عقبة النزوي، وأبو جعفر؛ سعيد بن محرز بن محمّد بن سعيد النزوي، ومحمّد بن هاشم بن غيلان الهميمي السيجاني، وأبو عبد الله؛ محمّد بن محبوب بن الرحيل _رحمهم الله تعالى_، وغيرهم من الذين تناقشوا في قضيّة خلق القرآن، إذ اتّفقوا على أنّ الله خالِقُ كلّ شيء، وما سوى الله مخلوقٌ، وبذلك شهدت دما نقاشاً فكرياًّ، وبحثاً علمياًّ من قبل أئمّة علماء أجلاّء من علماء عمان وأكابرهم، وأهل الحلِّ والعقدِ، والمعدودين من علماء الإسلام، وهذا الاجتماع أو المؤتمر كان في عصر الإمام العظيم المهناّ بن جيفر اليحمدي.
فالعصر الذي عاش فيه الأشياخ إذاً يكون ممتداًّ بين 192هـ إلى 275هـ، أي من بداية عصر إمامة غسّان بن عبد الله (192هـ-207هـ)، مروراً عصر كلٍّ من الإمام عبد الملك بن حميد (207 أو 208هـ-226هـ)، ثمّ المهنّا بن جيفر (226هـ- 237)، ثمّ الصلت بن مالك الخروصي (237هـ- 275هـ)، ولا يعرف مصيرهم بعد ذلك تحديداً.
أمّا المكان الذي تمّ فيه هذا الاجتماع فكان في (دَمَا) _السيب حالياًّ_، وهي بلدةٌ من نواحي عمان، وقيل مدينةٌ تذكر مع دَباَ، كانت من أسواق العرب المشهورة في ذلك الزمان، اشتهرت بأنّها (معقل رباط المسلمين)، وقيل هي ما كان من الحصن مشرقاً، أمّا ما كان من غربي الحصن فهي السيب.
ودما من المدن العمانية المشهورة بتاريخها المجيدِ، ومنها أبو شدّاد الدمائي، الذي قال: إنّه قد جاءهم كتاب من عند رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_ يدعوهم فيه إلى الإسلام، وحول هذا الحصن كانت الواقعة المشهورة بين أهل عمان بقيادة الأهيف بن حمحام الهنائي وبين الطاغية محمّد بن بور، فكانت معركة رهيبة قتل فيها الأهيف وكثيرٌ من أهل عمان ورجال العلم، ومنهم شيخ المسلمين آنذاك العلاّمة المنير بن النيّر الجعلاني الريامي _رحمه الله_.