كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف (جمع وترتيب وتحقيق) إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وبهذا يكون أهل عمان لهم فضل السبق في هذا النوع أو العمل من التأليف الموسوعي الجماعي، كما كان لهم فضل السبق في التدوين والتأليف، حيث كان أوّل من دوّن العلم وألّف فيه هو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني(1)

(1) ـ أبو الشعثاء؛ جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي البصري (ت: 93هـ): ولد سنة 18 هـ بقرية "فرق" ولاية "نزوى" بعمان؛ ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، وكان أبوه – الذي روى عنه جابر رواية في أحكام الجصاص – عالما، ولعله كان صحابيا، ولما بلغ أشده واستوى، قصد البصرة، وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة؛ واتخذها دار مقام، ومدرسة علم، كان يتنقل بينها وبين الحجاز، لاستزادة معرفة، أو تحقيق مسألة، أو لملاقاة شيخ.

وروى الحديث عن ثلة من خيرة الصحابة، منهم عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري وغيرهم.

ويروى عن جابر أنه قال: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر-عبد الله بن عباس–"، عرف بالزهد والورع، وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية: "مسلما عند الدينار والدرهم"، ورعا، همه الدعوة إلى سبيل الله، لا يخاف في الله جبارا ولا لائما؛ همته طلب العلم، وكثرة الأسفار في سبيله.

وقد ترك جابر آثارا علمية جليلة بعضها في التعليم والإفتاء، والأخرى في التأليف والرواية.

أمّا في التعليم، فكان مفتيَ البصرة، قال الأستاذ يحي بكوش: "روى عن جابر بن زيد عدد كبير من رجال السنة من مختلف الأقطار، ولقد تتبعت مظانهم في بطون كتب التراجم والسنة المطهرة، فبلغ عددهم نحوا من سبعين، حُفظت أسماؤهم وعُرفت تراجمهم؛ كما وجدت عددا كبيرا آخر من رجال العلم غير معروفين".

ومن تلامذته: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وقتادة شيخ البخاري، وعمرو بن دينار، وأيوب بن أبي تميمة كيسان، وتميم بن حويص الأزدي، وحيان بن الأعرج، وعاتكة بنت أبي صفرة، وعبد الله بن زيد الجرمي، وجعفر السمّاك، وغيرهم.

وكان جابر بن زيد إماما في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ"ديوان جابر" في سبعة أحمال، وهو أول من جمع الحديث في ديوان، ومن أوائل المؤلفين في الإسلام. إلا أن ديوانه ضاع، وبقيت بعض فتاواه، وقد جمعها الباحث إبراهيم بن علي بولرواح في سفر ضخم أسماه: "موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد". وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي، توفي على الراجح سنة 93هـ، قال عنه أنس بن مالك: "مات أعلم من على ظهر الأرض"، وقال قتادة: "اليوم مات عالم الأرض". (ينظر محمّد ناصر والشيباني، المعجم: 79-81).

٢٣ / ٢٠٠