كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧تدعى (دَمَا) بفتح أوّله وتخفيف ثَانِيه، وقد ذكر ذلك الإمام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان بقوله: "دَمَا بفتح أوّله وتخفيف ثَانِيه، بلدةٌ من نواحي عمان … كانت من أسواق العرب المشهورة"(1) .
وممّا وجدته ممّا كُتب عن دما وتسميتها وتاريخها، ما كان مقرّراً ضمن فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي لعام 1994م، في الباب الثالث منه، والذي كان حول قراءات عن دَمَا _السيب_ ومكانتها التاريخية والأدبية، حيث كانت القراءة الأولى عن دما ومآثرها التارخية، لفضيلة الشيخ سيف بن حمود البطاشي إذ يقول:
فالظاهر من دما والسيب أنّهما اسمانِ عُرفا منذ زمنٍ طويلٍ، فقد ذُكِرَت السيب في بعضِ مؤلّفات العلاّمة أبي سعيد الكدمي _رحمه الله_(2) ،
(1) ? ? ـ شهاب الدين ياقوت الحموي الرومي البغدادي؛ أبو عبد الله، ت 626هـ: معجم البلدان، 02/525، تحقيق، فريد عبد العزيز الجندي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د ط، د ت.
(2) ? ? ـ أبو سعيد؛ محمّد بن سعيد الكدمي الناعبي (حيّ في: 272هـ ): ولد في أواخر القرن الثالث وبداية الرابع، ينتمي إلى الطبقة الخامسة من علماء عمان، كان واحداً من كبار علماء عمان المحقّقين، إلى درجة أنّه إذا أطلق اسم "أبو سعيد" قصد به هو دون غيره، تلقّى العلم على أشهر علماء زمانه؛?أمثال الشيخ محمّد بن روح الكندي،?والشيخ رمشقي بن راشد،?وأبي الحسن بن محمّد النزوي?
عاصر من العلماء أبا إبراهيم محمّد بن سعيد الإزكوي، وعبد الله بن محمّد بن أبي المؤثر، وعاصر الإمامين العادلين سعيد بن عبد الله القرشي، وراشد بن الوليد الكندي السمدي النزوي?
كان أبو سعيد من دعاة الوفاق والتصالح في مسألة الإمام الصلت وراشد، وربّما كان أميل إلى النزعة النزوانية ممّا جرّ عليه عداء الرستاقيين?
يعتبر الشيخ أبو سعيد أحد الذين أثروا تأثيرا مهما في الفقه الإسلامي بعمان، حيث تلْقَى أقواله وكتبه القبول?والرضا من جمهرة الأئمة وجمهور الأمة? وهو المرجع في الفتوى?والأحكام عند الإباضية، مما جعل العلماء في عمان يطلقون عليه اسم "إمام المذهب"، وربما يعود ذلك إلى علمه الغزير ومواقفه الثابتة، له كتاب: الاستقامة، الذي شرح فيه أحكام الولاية والبراءة، وفصّل مجملها، وهذا لفضّ النزاع بين المدرسة النزوانية والرستاقية، اختار الوقوف في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر?
سجّل أبو سعيد مواقفه وآراءه في كتبه التي وصلنا منها كتاب المعتبر، وكتاب الاستقامة، وكتاب الجامع المفيد، ودوّنت عنه جواباته وجمعت تحت عنوان جوابات أبي سعيد، ومن آثاره: زيادات الأشراف الذي تعقّب فيه كتاب الأشراف لابن المنذر النيسابوري الشافعي، (ينظر السالمي، تحفة الأعيان: 1/194، البطاشي، إتحاف الأعيان: 1/215-219، ومحمّد ناصر والشيباني، المعجم: 398-400).