كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١فإذا كان هذا فلا شكّ أنّ دما كانت قاعدةً بحريةً تنطلق منها السفن لخوض الحروب، ولذلك الأسطول الكبير الذي أرسله الإمام الصلت بن مالك (237-272هـ) عندما هجم الأحباش النصارى على سقطرى، وقتلوا واليَها وعاثوا فيها فساداً، وبذلك كانت دما جديرة بأن تحظى باجتماع كوكبةٍ من الأئمّة الأعلام الذين كانوا يرابطون فيها(1) .
وخلال هذه الفترة التي ليست بالقصيرة اكتسبت دما أهمّيةً كبيرةً حيث صارت رباط المسلمين في عمان واشتهرت بأنّها (معقل رباط المسلمين)(2) .
المطلب الثالث: علاقتها بكتاب الأشياخ:
ممّا مضى من تاريخ دما وما قيل حولها، فإنّنا نجدها معقلاً هاماًّ للمسلمين، وتعتبر منفذاً أو بوابةً بحرية لعمان، وهذا ممّا يكسبها شأناً كبيراً بين البلدان، ناهيك عن تاريخها القديم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد ذُكِر أنّها كانت تضمّ ثلّةً من العلماء يرابطون بحصنها مواجهين الأعداء والدخلاء إلى البلاد، وكان الأشياخ ممّن رابط وكافح في عهدهم ذلك، وكان وجودهم مجتمعين كفرصةٍ سانحةٍ استغلّها من كتب عنهم فجمع المسائل والفتاوى التي جرت آنذاك بينهم.
ومن هذا الرباط بالحصن تحصُل فائدةٌ ذات أهمّيةٍ علميةٍ كبيرةٍ، بوجود الثلّة من العلماء من بين المرابطين، فكان الناس يستفتونهم فيما يعنيهم من أمر دينهم ومعاملاتهم، فجمع تلك الفتاوى جامع سمّاها: «كتاب الأشياخ»(3) .
المبحث الثالث: التعريف بكتاب بيان الشرع:
… ... المطلب الأوّل: التعريف بالكندي صاحب الكتاب:
01_ نسبه وعصره:
(1) ? ? ـ الصليبي، فعاليات ومناشط (الإصدار 5): 225.
(2) ? ? ـ السالمي، تحفة الأعيان: 01/165.
(3) ? ? ـ الصليبي، فعاليات ومناشط (الإصدار 5): 211-212.