كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥وقد كان للعلماء العمانيّين اليد الطولى والفضل الكبير في مجال الفقه الإسلامي وأصوله وقواعده، ومن هذه الذخائر النفيسة: «كتاب الأشياخ» الذي ألّف في زمنٍ مبكرٍ جداًّ من تاريخ الإسلام، وذلك في مطلع القرن الثالث الهجري.
ورغم كلّ هذا نجد أنّ التاريخ لم ينصفهم ولم يعط لهم حقّهم، والمكانة التي يستحقّونها، من أجل ما قاموا به من جهود جبّارة يحفظها لهم المولى تعالى، فلم يُعطَ لهم حقّهم من حيث إبرازهم، والإشادة بمجهوداتهم، والتعريف بهم، والنشر لعلمهم وأعمالهم التي لا تزال مورداً لكلّ من أراد علماً أو رمى فقهاً، فعلمهم وفضلُهم قد عمّ المشرق والمغرب، ولعلّ السبب في كل ذلك يرجع إلى ما كان في العهود الأولى من فجر هذا التاريخ من فتنٍ أتت على الأخضر واليابس، ولا يزال المسلمون يدفعون ثمنها غالياً إلى يوم الناس هذا، ولعلّ كذلك ممّن وقع عليه كبير الضرر جرّاء هذه الفتن هم الفرقة الإباضية، وذلك على مرّ العصور وتعاقب الأزمان والأزمات، والذين يحلُوا للبعض أن يسمّيهم بالخوارج ليلصق بهم كلّ ما تحملها تلك اللفظة من الدلالات، وهذا رغم الانفتاح والمعرفة المتدفّقتين، والتي يمكن الوصول بهما إلى الحقائق أو الاقتراب منها بشيءٍ يسيرٍ من البحث، لكن بشيءٍ كبير من حبّ الإنصاف والعدل.