كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف (جمع وترتيب وتحقيق) إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

فالمشكلة في كلّ هذا إذن تكمن في ضعف الإيمان، وإلاّ فإنّ المؤمن لا يصحّ إيمانه حتّى يُحبّ لنفسه ما يحب لغيره، ومنه وجب على كل فرد مسلم قبل أن تكون جماعات أو فرقاً التحري في كل ما يسمع أو يقال عن أي مسلم، عسى أن يصيبوا قوما بجهالة فيصبحوا على ما فعلوا نادمين، نحن نقول هذا إذا كان الضرر في العرض، أو ما زاد عليه قليلا، لكن فما بالنا إن قلنا أن الأمر زاد بل وصل إلى إزهاق الروح، التي هي على الله _جل وعلا_ أعزّ من زوال الدنيا، لكنها لم تكن نفس واحدة، بل هي أرواح وأرواح، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بعد كلّ هذا وبعد معرفة حقّ هؤلاء العلماء الفطاحل، والفقهاء الأفاضل، أئمّة الهدى في غياهيب الدجى، يحسن بكلّ فردٍ مسلمٍ أن يُنصفهم، ولو بالكلمة الطيبة، وذلك أضعف الإيمان، وإلاّ أمسك وكفّ لسانه الذي قد يُكِبُّه في النار على منخرِه، والعياذ بالله.

ومن هذا المنطلق رأيت أن لا فكاك من هذا الواقع المرير، وهذا الأمر العسير إلاّ أن يجتهد من هم أَوْلَى بهذا الأمر، ألا وهم طلبة العلم الشرعيّ، والذين لهم هذا الحسّ والشعور، في القيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، في إبراز مشايخهم وعلمائهم، ليس من باب التعصّب وضيق الأفق، بل لما يمليه الواجبُ من حملٍ للأمانة وتسليمها إلى الأجيال، وإلى كافّة الأمم والأقطار الإسلامية وغيرها، لاستمرار ما بدأه الأوّلون في الدعوة إلى الله وهم أهل الدعوة والاستقامة، أوّلهم رسول الله _عليه أزكى الصلوات وأفضل التسليمات_.

التعريف بالموضوع وأهمّيته:

٦ / ٢٠٠