كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٨… مسألة: قال أبو محمّد(1) : وسألتُه عن رجلينِ وَلِيّينِ، أحدُهما يُعطِي زكاتَهُ، ولا يكرِمُ النازلَ، وغيرُ ذلكَ من الرفدِ، وما يفعلُه أهلُ الأخلاقِ الحسنةِ.
… قلتُ: هل يُقال للذي _لعلّه_ لا يفعلُ ما وصفتُ لك: بخيلٌ، ويقالُ: للآخرِ كريمٌ؟ قال: يقالُ: هو أكرَمُ، ولا يقالُ: للآخرِ بخيلٌ؛ لأنّ من أدّى الحقَّ الواجبَ لم يُقل: إنّه بخيلٌ.
قلتُ: وهل أقولُ: إنّه أوْرَع منه؟ قال: لا.
قلت: ولِمَ؟ قال: لأنّ في ذلك اتهاماً أنّ هذا يَتعَاطَى شيئاً من الحرامِ.
قلتُ: فهل أقولُ: إنّه أصدق منه؟ قال: لا؛ لأنّ ذلك أيضاً متوهّم إذا كان أصدق منه، كان الآخر يتعاطى شيئاً من الكذبِ، فليسَ ذلكَ من صفاتِ المؤمنينَ.
(1) ـ أبو محمّد: عبد الله بن محمّد السليمي ابن بركة (ق: 4هـ): من كبار علماء القرن الرابع الهجري، لعلّه ولد بنواحي صحار، ثمّ انتقل إليها واستقرّ بها، وإليها ينسب، كان أصولياًّ وفقيهاً ومتكلّماً، وكان ذا معرفة كبيرة بالعربية، كان من أشدّ المتحمسين إلى الفرقة الرستاقية، وإليها ينسب، يعتبر أوّل من كتب في أصول الفقه من الإباضية، حمل العلم عن الشيخ أبو مالك غسّان بن محمّد الصلاني، والإمام سعيد بن عبد الله (ت:328هـ)، ترك أبو محمّد آثاراً جليلة، ويقال إنّه ضاع منها الكثير، وصلنا منها كتاب الجامع المشهور، حتّى قيل: "إذا وجدت في شيء من كتب المشارقة قولهم (من الكتاب) فالمراد به الجامع لابن بركة، وله الكتاب المعروف بمنثورة أبي محمّد، ورسالة التعارف والتقييد، وكتاب المبتدأ في خلق السماوات والأرض، تتلمذ عنده خلق كثير بمدرسته التي أنشأها ببهلا، وأوقف عليها أموالا، ومن تلاميذه أبو الحسن علي بن محمّد البسيوي، وقد قصده الكثير من طلبة العلم من خارج عمان، وكان ممّن أنكر على راشد بن النضر وموسى بن موسى خروجهما على الإمام الصلت بن مالك، (ينظر محمّد ناصر والشيباني، المعجم: 285).